الطعن الثاني :
الله قتله وأنا معه [1]. وإنه كان في أصحابه من يصرح بأنه قتل عثمان ومع ذلك لا يقيدهم ولا ينكر عليهم ، وكان أهل الشام يصرحون بأن مع أمير المؤمنين قتلة عثمان ، ويجعلون ذلك من أوكد الشبه ولا ينكر ذلك عليهم ، مع أنا نعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو أراد منعهم من قتله والدفع عنه مع غيره لما قتل ، فصار كفه عن ذلك مع [2] غيره من أدل الدلائل على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الأحداث ، وأنهم لم يقبلوا ما جعله عذرا ، ولا يشك من نظر في أخبار الجانبين في أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن كارها لما وقع في أمر عثمان.
فقد روى السيد رضي الله عنه في الشافي [3] ، عن الواقدي ، عن الحكم بن الصلت ، عن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : رأيت عليا عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله حين قتل عثمان وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ولا نهيت عنه [4].
وقد [5] روى محمد بن سعد ، عن عفان ، عن حرير [6] بن بشير ، عن أبي جلدة ، أنه سمع عليا عليه السلام يقول وهو يخطب فذكر عثمان : وقال ـ : والله الذي لا إله إلا هو ما قتلته [7] ولا مالأت [8] على قتله ، ولا ساءني [9].
- (1) كما ذكره السيد في الشافي 4 230 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 2 128 [ 1 158 ]. ↩
- (2) في ( ك ) نسخة بدل : من ، بدلا من : مع. ↩
- (3) الشافي 4 307 308. ↩
- (4) وأورده البلاذري في الأنساب 5 101. ↩
- (5) كما في الشافي 4 308. ↩
- (6) وفي المصدر : جوين ، وفي ( ك ) : جرير. ↩
- (7) في ( س ) : قتله. ↩
- (8) قال في النهاية 4 353 : ومنه حديث علي .. ولا مالأت .. أي ما ساعدت ولا عاونت ، ونظيره في مجمع البحرين 1 397 399. ↩
- (9) في مطبوع البحار : ساءتي. وأوردها البلاذري في الأنساب 5 98 عن أبي حادة. ↩