الطعن الأول :
حاجة لنا في سعيدك ولا وليدك ، وكان في سعيد تجبر وغلظة وشدة سلطان.
وروى ابن أبي الحديد [1] ، عن الواقدي والمدائني وابن الكلبي وغيرهم ، قال : وذكره الطبري في تاريخه [2] ، وغيره من [3] المؤرخين : أن عليا عليه السلام لما رد المصريين رجعوا بعد ثلاثة أيام فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص ، وقالوا : وجدنا غلام عثمان بالموضع المعروف : بالبويب على بعير من إبل الصدقة ، ففتشنا متاعه لأنا استربنا بأمره [4] فوجدنا فيه هذه الصحيفة ومضمونها أمر عبد الله بن سعد بن أبي سرح بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق ، وحلق رءوسهما ولحاهما وحبسهما ، وصلب قوم آخرين من أهل مصر.
وقيل : إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي ... [5] وجاء الناس إلى علي عليه السلام وسألوه أن يدخل إلى عثمان فيسأله عن هذه الحال ، فقام فجاء إليه فسأله ، فأقسم بالله ما كتبت ولا أمرت [6] ، فقال محمد بن مسلمة : صدق ، هذا من عمل مروان. فقال : لا أدري ، وكان أهل مصر حضورا ، فقالوا : أفيجترئ عليك ويبعث غلامك على جمل من إبل الصدقة ، وينقش على خاتمك ، ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور العظيمة وأنت لا تدري؟!. قال : نعم. قالوا : إنك إما صادق أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا وعقوبتنا بغير حق ، وإن كنت صادقا فقد استحققت الخلع لضعفك عن هذا الأمر وغفلتك ، وخبث بطانتك ، ولا ينبغي لنا أن نترك هذا الأمر بيد من يقطع [7] الأمور دونه لضعفه وغفلته ، فاخلع نفسك منه .. إلى آخر الخبر.
- (1) في شرح النهج 2 149 150 بتصرف. ↩
- (2) في المصدر : وذكره أبو جعفر في التاريخ. تاريخ الطبري : 3 391 حوادث سنة 35 ه . ↩
- (3) جاءت زيادة : جميع ، في شرح النهج. ↩
- (4) في المصدر : أمره بلا حرف جر . ↩
- (5) هنا سقط ، لاحظ المصدر. ↩
- (6) في شرح النهج : ما كتبته ولا علمته ولا أمرت به. ↩
- (7) في المصدر : تقطع. ↩