[16] باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا
الأمة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبي صلى الله عليه وآله جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم ، بقول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه [1] ، إلا أن تدعي قريش فضلها على العرب بغير النبي صلى الله عليه وآله ، فإن شاءوا فليقولوا ذلك ، فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن آخذ بأنفاسهم ، وأعترض في حلوقهم ، ولا يكون لهم في الأمر نصيب ، فأجمعوا على إجماع رجل واحد منهم حتى صرفوا الولاية عني إلى عثمان رجاء أن ينالوها ويتداولوها فيما بينهم ، فبينا هم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو ـ وأظنه جنيا ـ فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان فقال :
فكان لهم في ذلك عبرة ، ولو لا أن العامة قد علمت بذلك لم أذكره ، فدعوني إلى بيعة عثمان فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا ، وعلمت أهل القنوت أن يقولوا [2] : اللهم لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن ، وإليك تحوكم في الأعمال ، فـ ( افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ ) ، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدة الزمان ، ووقوع الفتن بنا ، اللهم ففرج ذلك بعدل تظهره ، وسلطان حق تعرفه.
فقال عبد الرحمن بن عوف : يا ابن أبي طالب! إنك على هذا الأمر لحريص؟!.
فقلت : لست عليه حريصا ، و [3] إنما أطلب ميراث رسول الله صلى الله