[16] باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا
بعد هذا مقال لقائل؟!.
فبايع عمر دون المشورة فكان مرضي السيرة [1] من الناس عندهم ، حتى إذا احتضر قلت في نفسي : ليس يعدل بهذا الأمر عني ، للذي قد رأى مني في المواطن ، وسمع من الرسول صلى الله عليه وآله ، فجعلني سادس ستة وأمر صهيبا أن يصلي بالناس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري فقال له : كن في خمسين رجلا من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة ، فالعجب من اختلاف [2] القوم إذ زعموا أن أبي بكر [3] استخلفه النبي صلى الله عليه وآله ، فلو كان هذا حقا لم يخف على الأنصار فبايعه الناس على الشورى ، ثم جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصة ، ثم جعلها عمر برأيه شورى بين ستة ، فهذا العجب من اختلافهم ، والدليل على ما لا أحب أن أذكر قول [4] هؤلاء الرهط الذين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنهم راض ، فكيف يأمر بقتل قوم رضي الله عنهم ورسوله؟!. إن هذا الأمر [5] عجيب ، ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي! كانوا يسمعون وأنا أحاج أبا بكر وأنا أقول : يا معشر قريش! أنا أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان منكم من يقرأ القرآن ، ويعرف السنة ، ويدين دين الحق [6] ، وإنما حجتي أني ولي هذا الأمر من دون قريش ، أن نبي الله صلى الله عليه وآله قال : الولاء لمن أعتق ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله بعتق [7] الرقاب من النار ، وأعتقها من الرق ، فكان للنبي صلى الله عليه وآله ولاء هذه