الطعن الثالث عشر :
وسيأتي بعضها في أبواب علم أمير المؤمنين عليه السلام (1).
ومن أعجب العجب أن أتباعه ـ مع نقلهم تلك الروايات ـ يدعون تقدمه في العلم والفضل ، مع أنه ليس أمرا يمكن أن يدعى فيه البداهة ، ولم يقم دليل من العقل والنقل على أنه يجب أن يكون عمر من العلماء ، وإنما يعلم علم مثله وجهله بما يؤثر عنه ويظهر من فتاواه وأحكامه وسائر أخباره ، ولم يكن عمر في أيام كفره من المشتغلين بتحصيل العلوم ومدارسة المسائل ، بل كان تارة من رعاة الإبل ، وتارة حطابا ، وأحيانا مبرطسا وأجيرا لوليد بن المغيرة ونحوه (2) في الأسفار لخدمة الإبل وغيرها ، ولم يكن من أحبار اليهود وأساقفة النصارى وعلماء المشركين ، وفي الإسلام أيضا لم يكن من المشتغلين بمدارسة المسائل ، وأكثر
وعن ابن عباس قال : كنت آخر الناس عهدا بعمر ، فسمعته يقول : القول ما قلت. قلت : وما قلت؟. قال : الكلالة من لا ولد له.
وجاء في تفسير ابن كثير 1 ـ 595 : قال ابن عباس : كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب ، قال : اختلفت أنا وأبو بكر في الكلالة والقول ما قلت!.
وقال العلامة الأميني في غديره 7 ـ 104 : أخرج أئمة الحديث بإسناد صحيح رجاله ثقات ، عن الشعبي قال : سئل أبو بكر عن الكلالة ، قال : إني سأقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه ، أراه ما خلا الولد والوالد. فلما استخلف عمر قال : إني لأستحيي الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر!!. أخرجه سعد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم ، وأورده الدارمي في سننه 2 ـ 365 ، والطبري في تفسيره 6 ـ 30 ، والبيهقي في سننه 6 ـ 223 ، وحكى عنهم السيوطي في الجامع الكبير ـ كما في ترتيبه ـ 6 ـ 20 ، وذكره ابن كثير في تفسيره 1 ـ 260 ، والخازن في تفسيره 1 ـ 367 ، وابن القيم في أعلام الموقعين : 29 ، وغيرهم. وجاء في كنز العمال 6 ـ 20 بزيادة قوله (ص) لحفصة سألها عنه : أبوك ذكر لك هذا ، ما أرى أباك يعلمها أبدا ، فكان عمر يقول : ما أراني أعلمها أبدا وقد قال رسول الله 6 ما قال. قال في الكنز : أخرجه ابن راهويه وابن مردويه وهو صحيح.