الطعن السابع :
وأجيب (1) بأن للإمام أن يجتهد في إزالة المنكر بهذا الجنس من الفعل ، وإنما لحقه الخجل .. (2) لأنه لم يصادف الأمر على ما ألقي إليه في إقدامهم على المنكر.
وأجاب السيد المرتضى (3) رضوان الله عليه ب : أن التجسس محظور (4) بالقرآن والسنة ، وليس للإمام أن يجتهد فيما يؤدي إلى مخالفة الكتاب والسنة ، وقد كان يجب ـ إن كان هذا عذرا صحيحا ـ أن يعتذر به إلى من خطأه في وجهه ، وقال له : إنك أخطأت السنة من وجوه ، فإنه بمعاذير نفسه أعلم من غيره (5) ، وتلك الحال حال (6) تدعو إلى الاحتجاج وإقامة العذر ، وكل هذا تلزيق وتلفيق. انتهى.
ولا يخفى أن قولهم : إنما لحقه الخجل لعدم مصادفته الأمر على ما ألقي إليه .. مخالف لما رواه ابن أبي الحديد (7) وغيره كما عرفت.
الإبل في بطوننا أن تؤذينا ، فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء!. وأورد الهندي في كنزه ، والطبراني في الجامع الكبير 6 ـ 156 ، وابن عبد البر في العقد الفريد 3 ـ 416 ، وغيرهم أنه شرب وشرب إلى أن مات ، فها هم يقولون : وكان يشرب النبيذ الشديد إلى آخر نفس لفظه. قال عمر ابن ميمون : شهدت عمر حين طعن أتي بنبيذ فشربه .. ولاحظ ما أورده الجصاص في أحكام القرآن 2 ـ 565 ، بل جاء في جامع مسانيد أبي حنيفة 2 ـ 192 أنه كان يحب الشراب الشديد ، وعنه قوله في الخمر : هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه. وجاء في سنن النسائي 8 ـ 326 عنه : إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء .. وغيرها ، هذا مع تواتر نصوص الفريقين ـ كما في سنن أبي داود 2 ـ 129 ، ومسند أحمد 2 ـ 167 ، 3 ـ 343 ، وصحيح الترمذي 1 ـ 342 ، وسنن ابن ماجة 2 ـ 332 ، وسنن النسائي 8 ـ 30 ، وسنن البيهقي 8 ـ 296 ، وغيرهم كثير ـ مع أن : ما أسكر كثيره فقليله حرام .. وغيره من نصوص الباب.