الطعن السادس :
الآية ، فقال عمر : كل الناس أفقه منك يا عمر! [1] ، ورجع عن كراهة المغالاة.
ثم قال [2] : وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة [3] ، لأنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لآخر [4] كون ذلك الشرط جائز الوقوع في نفسه ، كما يقول [5] الرجل : لو كان الإله جسما لكان محدثا ، انتهى.
والظاهر أنه حذف منها ارتجاع المهر دفعا للطعن بذلك ، وليتمكن من حملها على الكراهة ، إلا [6] أنه مع قطع النظر عنه لا يدفع الطعن ، فإن الآية ـ بعد تسليم دلالتها على جواز إيتاء القنطار ـ لا شك في عدم دلالتها على نفي كراهة المغالاة ، فرجوع عمر عن القول بالكراهة ـ كما اعترف به ـ واعترافه بالخطإ بما تلت [7] عليه المرأة دليل واضح على جهله ، ولو حمل منعه على التحريم لم يظهر جهله بتلك المثابة ، وإن كان أفحش في مخالفته الشرع ، فظهر أن الحمل على الكراهة ( لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ )
والظاهر من رواية ابن أبي الحديد أنه منع من المغالاة على سبيل الاجتهاد ، لظنه أنه مثمر للعداوة في قلب الزوج ، فرجوعه عن ذلك القول ـ بعد سماع الآية كما دلت عليه الروايات ـ يدل على جواز الاجتهاد في مقابلة النص ، وإلا لما اعترف بالخطإ ولم يرجع عن قوله ، ولو جاز فرجوعه عن اجتهاده [8] بسماع الآية دليل واضح على جهله ، فظهر توجه الطعن سواء كانت المغالاة مباحة أو محرمة أو مكروهة.
- (1) في تفسير الفخر : أفقه من عمر. ↩
- (2) الفخر الرازي في تفسيره 10 13 14. ↩
- (3) هنا سقط جاء في المصدر. ↩
- (4) في التفسير : لشيء آخر. ↩
- (5) في المصدر : الشرط في نفسه جائز الوقوع ، وقد يقول : .. وقبلها سقط جاء فيه ، فلاحظ. ↩
- (6) في ( ك ) : لا. ↩
- (7) الكلمة في المطبوع مشوشة وما أثبتناه أولى ، وقد تقرأ : قلت ، ولا معنى لها. ↩
- (8) في (س) : اجتهاد ، بلا ضمير . ↩