الطعن السادس :
بل كان الواجب عليه [1] أن يرد عليها ويوبخها ويعرفها أنه ما حظر ذلك وإنما تكون الآية حجة عليه لو [2] كان حاظرا مانعا.
وأما التواضع فلا يقتضي إظهار القبيح وتصويب الخطإ ، إذ [3] لو كان الأمر على ما توهمه المجيب [4] لكان [5] هو المصيب والمرأة مخطئة ، وكيف يتواضع بكلام يوهم أنه المخطئ وهي المصيبة؟ انتهى.
أقول : ومما يدل على بطلان كون هذا [6] الأمر للاستحباب ما رواه ابن أبي الحديد [7] في شرح نهج البلاغة أنه خطب فقال : لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله [8] صلى الله عليه [ وآله ] إلا ارتجعت ذلك منها ، فقامت إليه امرأة فقالت : والله ما جعل الله ذلك لك [9] ، إنه تعالى يقول : ( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ) ... [10] ، فقال عمر : لا تعجبون [11] من إمام أخطأ وامرأة أصابت ، ناضلت إمامكم فنضلته! [12].
والمناضلة : المغالبة في الرمي ، ونضلته .. أي غلبته فيه [13] ، فإن كراهة
- (1) لا توجد : عليه ، في المصدر. ↩
- (2) في ( ك ) : ولو. ↩
- (3) في الشافي : الواو ، بدلا من : إذ. ↩
- (4) في المصدر : صاحب الكتاب. ↩
- (5) في (س) : لو كان. ↩
- (6) لا توجد : هذا ، في (س). ↩
- (7) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 182 [ 1 61 ] ، وأشار إليه في 12 208 [ 3 96 ] ، وغيرها من الموارد. وقريب منه في تفسير الخازن 1 353 ، وتفسير القرطبي 5 99 ، والأربعين للرازي : 467 ، والتمهيد للباقلاني : 199 ، وغيرهم. ↩
- (8) في المصدر : صداق نساء النبي. ↩
- (9) في شرح النهج : فقالت له امرأة : ما جعل لك ذلك. ↩
- (10) النساء : 20. ↩
- (11) في المصدر : فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ، ألا تعجبون ، وهو الظاهر. ↩
- (12) في شرح النهج : فاضلت إمامكم ففضلته. ↩
- (13) كما في المصباح المنير 2 317 ، وانظر : مجمع البحرين 5 484 ، والصحاح 5 1831 ، ↩