الطعن السادس :
وأجيب بأنه لم ينه نهي تحريم بل نهي تنزيه ، وقوله : كل الناس أفقه من عمر .. على طريق التواضع وكسر النفس (1).
وأجاب السيد المرتضى (2) رضي الله عنه بأن (3) : المروي أنه منع من ذلك وحظره حتى قالت له المرأة ما قالت ، ولو كان غير حاظر للمغالاة لما (4) كان في الآية حجة عليه ، ولا كان لكلام المرأة موقع ، ولا كان يعترف لها بأنها أفقه منه ،
ومن هذا وغيره يظهر مدى الاستبداد الديني الحاكم والضغط السياسي المتسلط من قبل الخليفة آنذاك ، وإلا فلا يعقل عدم التفات المسلمين لمثل هذا الحكم.
وجمع الحاكم النيسابوري طرق هذه الخطبة لعمر بن الخطاب في جزء كبير ـ كما قاله في المستدرك 2 ـ 277 ـ وقال : تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين! عمر بن الخطاب بذلك ، وأقره الذهبي في تلخيص المستدرك ، وأخرجها الخطيب البغدادي في تاريخه 3 ـ 257 بعدة طرق وصححها ، غير أنه لم يذكر الحديث بتمامه.
وذكره السيوطي في جمع الجوامع ـ كما في الكنز 8 ـ 298 ـ نقلا عن سنن سعيد بن منصور والبيهقي ، ورواه السندي في حاشية سنن ابن ماجة 1 ـ 583 ، والعجلوني في كشف الخفاء 1 ـ 269 و 2 ـ 118.
وأخرج الحافظ الطبري في الرياض النضرة في أنه دخل علي عليه السلام على عمر ـ وإذا امرأة حبلى تقاد ترجم ـ فقال : ما شأن هذه؟. فقالت : يذهبون ليرجموني .. وفي ذيلها : فقال عمر : كل أحد أفقه مني ـ ثلاث مرات .. وحكاه الحافظ الكنجي في الكفاية : 105 ، وقال في ذخائر العقبى : 81 :. هذه غير تلك ـ أي القصة التي مرت للمرأة الحامل ، لأن اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم ، وهذه رجمت ، كما مر.
وقد ذكر العلامة الأميني ـ رحمه الله ـ في الغدير 6 ـ 95 ـ 99 صورا تسعا من هذه القصة ، وأورد المصادر العديدة ، فراجع. وجاء في العقد الفريد 3 ـ 416 : لما قيل له نهاك الله عن التجسس تجسست ، ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت ، فقال : هاتان بهاتين ، وهو يقول : كل الناس أفقه من عمر.
(1) كما في المغني للقاضي 20 ـ 14 ـ القسم الأول ـ.