الطعن الخامس :
كما روي أنه كان من أصحاب الصحيفة الملعونة [1] التي كتبوها لإخراج الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام ، ولو لم يكن يحبه حبا شديدا فلم كان يتغير عند شهادة كل شاهد على الوجه المتقدم؟! ، مع أن المغيرة لم يكن ذا سابقة في الإسلام ، ومن أهل الورع والاجتهاد حتى يتوهم أنه كان مثل ذلك سببا لحبه ، وبغض المغيرة لأمير المؤمنين عليه السلام كان أظهر من الشمس ، وقد اعترف ابن أبي الحديد [2] بذلك حيث قال : قال أصحابنا البغداديون : من كان إسلامه على هذا الوجه ـ أي على الخوف والمصلحة ـ وكانت خاتمته ما تواتر الخبر به من لعن علي عليه السلام على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل ، وكان المتوسط من عمره الزنا [3] ، وإعطاء البطن والفرج سؤالهما ، وممالاة الفاسقين ، وصرف الوقت إلى غير طاعة الله ، كيف نتولاه؟! وأي عذر لنا في الإمساك عنه؟ وأن لا نكشف للناس فسقه ...
وذكر [4] أخبارا كثيرة في أنه ـ لعنه الله ـ كان يلعن عليا عليه السلام على المنبر ويأمر بذلك ، وكذا اشتهاره بالزنا في الجاهلية والإسلام مما اعترف به ابن أبي الحديد [5] ، فكفى طعنا لعمر حبه لمثل هذا الرجل مثل هذا الحب ، وهل يظن أحد بعمر أنه لم يكن يعلم بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام ، وقد كان سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول : لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر [6] منافق [7]
- (1) قد مرت مفصلا في بحار الأنوار 28 85 100 [ الحجرية كمباني 8 19 و 23 و 54 ]. ↩
- (2) في شرحه على النهج : 20 10 ، وذكر عن الأغاني فيه : كيفية إسلام المغيرة ، فهي حرية بالملاحظة. ↩
- (3) في المصدر : الفسق والفجور ، بدلا من : الزنا. ↩
- (4) في شرح النهج لابن أبي الحديد 20 10. ↩
- (5) انظر : شرحه على النهج 4 69 ، و 6 288 ، وغيرها. وقد مرت آنفا مصادر أخرى في ذلك ، فراجع. ↩
- (6) لا توجد : كافر ، في (س). ↩
- (7) جاء بألفاظ مختلفة وبأسانيد متعددة والمعنى واحد ، مثل : لا يحب عليا المنافق ولا يبغضه المؤمن. أو بزيادة : ولا يحبه إلا مؤمن. أو قوله (ص) : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق. ↩