الطعن الخامس :
وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من أنه أتي بسارق فقال له : لا تقر.ـ إن كان صحيحا ـ لا يشبه ما نحن فيه ، لأنه ليس في دفع الحد عن السارق ، إيقاع غيره في المكروه ، وقصة المغيرة تخالف ذلك [1] ، لما ذكرناه.
وأما قوله [2] صلى الله عليه وآله لصفوان : هلا [3] قبل أن تأتيني به .. فلا يشبه ما نحن فيه ، لأنه بين أن ذلك القول كان يسقط الحد لو تقدم ، وليس فيه تلقين يوجب إسقاط الحدود.
وأما قولهم : إن القذف منهم كان قد [4] تقدم فغير معروف ، والمروي خلافه ، والظاهر أنه إنما حدهم عند نكول زياد عن الشهادة ، وأن ذلك كان السبب في إيقاع الحد بهم. وتأويلهم لقول عمر : لقد خفت أن يرميني الله بحجارة .. لا يليق بما قالوه ، لأنه يقتضي [5] التندم والتأسف على تفريط وقع ، ولم يخاف أن يرمى بالحجارة وهو لم يدرأ الحد [6] عن مستحق له ، ولو أراد الردع والتخويف لمغيرة لأتى بكلام يليق بذلك ولا يقتضي إضافة التفريط إلى نفسه ، وكونه واليا من قبله لا يقتضي أن يدرأ الحد عنه [7] ويعدل به إلى غيره.
وأما قولهم [8] : إنا ما كنا نعلم أن زيادا كان يتمم الشهادة .. فقد بينا أن ذلك كان [9] معلوما بالظاهر ، ومن قرأ ما روي في هذه القصة علم ـ بلا شك ـ أن