الطعن الخامس :
قال أبو الفرج : وفي حديث أبي زيد [1] ، عن السري ، عن عبد الكريم بن رشيد ، عن أبي عثمان النهدي أنه لما شهد الشاهد الأول عند عمر تغير [2] لون عمر ، ثم جاء الثاني فشهد فانكسر لذلك انكسارا شديدا ، ثم جاء الثالث فشهد فكأن الرماد نثر على وجه عمر ، فلما جاء زياد جاء شاب يخطر [3] بيديه ، فرفع عمر رأسه إليه وقال : ما عندك أنت يا سلح [4] العقاب؟ وصاح أبو عثمان النهدي صيحة يحكي [5] صيحة عمر ، قال عبد الكريم [6] : لقد كدت أن يغشى علي لصيحته.
قال أبو الفرج : فكان المغيرة يحدث ، قال : فقمت إلى زياد ، فقلت : لا مخبأ لعطر بعد عروس [7] ، يا زياد! أذكرك الله وأذكرك موقف القيامة وكتابه ورسوله أن
أقول : إن ملاحظة القصة بصدرها وذيلها تعطي علة تغير لون عمر أولا ، وانكساره ثانيا ، وصيرورته كأن الرماد نثر على وجهه ثالثا ، وإيعازه إلى رابع الأربعة في الشهادة بكتمان شهادته رابعا ، ولعل لمثل هذه الأوصاف والأفعال صار مثلا للعدل عند أهل التسنن؟!.
[3] جاء في حاشية ( ك ) : والخطر ـ بالكسر ـ : نبات يختضب به. صحاح.
انظر : الصحاح 2 ـ 648. أقول : المعنى المناسب للمقام ما جاء في النهاية لابن الأثير 3 ـ 46 :
يخطر بسيفه .. أي يهزه معجبا بنفسه.
[4] جاء في حاشية ( ك ) : في مصباح اللغة : سلح الطائر سلحا ـ من باب نفع ـ : هو منه كالتغوط من الإنسان ، وهو سلحه تسمية بالمصدر. [ منه ( رحمه الله ) ].
انظر : المصباح المنير 1 ـ 343 ، وفيه زيادة الواو بعد : نفع.
[5] في شرح النهج : تحكي.
[6] في المصدر : عبد الكريم بن رشيد.
[7] جاء في حاشية ( ك ) : ما يلي : قال الميداني في مجمع الأمثال : لا مخبأ لعطر بعد العرس ، ويروى لا عطر بعد العروس ، قال المفضل : أول من قال ذلك امرأة من عذرة يقال لها : أسماء بنت عبد الله ، وكان لها زوج من بني عمها يقال له : عروس فمات عنها فتزوجها رجل من قومها يقال له : نوفل ، وكان أعسر أبخر بخيلا دميما ، فلما أراد أن يظعن بها قالت له : لو أذنت لي فرثيت ابن عمي وبكيت عند رمسه؟. فقال : افعلي ، فقالت : أبكيك يا عروس الأعراس ، يا ثعلبا في أهله وأسدا عند