الطعن الرابع :
الحج ومتعة النساء ، فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أقبل نهيه (1) من قبل نفسه (2).
وإسقاط المتعة عن جامعة المسلمين حدثت في زمن عمر كما في الروايات الآخر ، فتدبر.
ويكفينا في المقام ما جاء عن حبر الأمة ـ ابن عباس ـ إذ يقول : والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك. وقال : كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض. كما ذكره البخاري في صحيحه 3 ـ 69 ، ومسلم في صحيحه 1 ـ 355 ، والبيهقي في سننه 4 ـ 345 ، والنسائي في سننه 5 ـ 180 ، وغيرهم.
(1) جاء عن ابن عباس ـ كما أخرجه النسائي في سننه 5 ـ 153 ـ أنه قال : سمعت عمر يقول : والله إني لأنهاكم عن المتعة ، وإنها لفي كتاب الله ، ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم!! يعني العمرة في الحج.
وإن ابن عباس قال ـ لمن كان يعارضه في متعة الحج بأبي بكر وعمر ـ : فقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ولم ينهنا عن ذلك ، فأضرب عن ذلك عمر ، وأراد أن ينهى عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول ، فقال له أبي : ليس لك ذلك ، قد لبسهن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ولبسناهن في عهده.
أخرجه إمام الحنابلة في مسنده 5 ـ 143 ، وذكره البيهقي في مجمع الزوائد 3 ـ 246 نقلا عن أحمد ، وقال : رجاله رجال صحيح ، والسيوطي في جمع الجوامع ، كما في ترتيبه 3 ـ 33 نقلا عن أحمد ، وقريب منه ما في الدر المنثور 1 ـ 216 نقلا عن مسند ابن راهويه وأحمد.
وروى ابن القيم الجوزية في زياد المعاد 1 ـ 220 عن طريق علي بن عبد العزيز البغوي : أن عمر أراد أن يأخذ مال الكعبة وقال : الكعبة غنية عن ذلك المال ، وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول ، وأراد أن ينهى عن متعة الحج ، فقال أبي بن كعب : قد رأى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأصحابه هذا المال وبه وبأصحابه حاجة إليه فلم يأخذه وأنت فلا تأخذه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأصحابه يلبسون الثياب اليمانية فلم ينه عنها ، وقد علم أنها تصبغ بالبول ، وقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فلم ينه عنها ولم ينزل الله تعالى فيها نهيا ، قد سلف.