الطعن الثالث :
عن الزهري [1] ، عن أنس أنه لما بويع أبو بكر في السقيفة ـ وكان الغد ـ جلس أبو بكر على المنبر ، فقام عمر فتكلم [2] قبل أبي بكر ، فحمد الله عز وجل [3] وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس! إني [4] كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلا عن رأي ، وما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكن قد كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله مستدبر [5] أمرنا حتى يكون آخرنا موتا.
قال : وروى عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : والله إني لأمشي مع عمر في خلافته و [6] ما معه غيري ، وهو يحدث نفسه ويضرب قدميه بدرته إذ التفت إلي ، فقال : يا ابن عباس! هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله؟. قال : قلت : لا أدري ، أنت أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : فإنه والله ما حملني على ذلك إلا أني [7] كنت أقرأ هذه الآية : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) [8] ، فكنت [9] أظن أنه سيبقى بعد أمته حتى يشهد عليها بآخر [10] أعمالها ، فإنه الذي حملني على أن قلت ما قلت.
والظاهر أنه جعل المخاطب بقوله تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً .. ) [11]
- (1) قد تقرأ في (س) : الزهيري ، وهو غلط. ↩
- (2) في المصدر زيادة : من ، قبل : قبل. ↩
- (3) لا توجد : عز وجل في ( ك ) ولا المصدر. ↩
- (4) في العيون : قد كنت ، بدلا من : إني كنت. ↩
- (5) في المصدر : سيدبر. ↩
- (6) لا توجد الواو في المصدر. ↩
- (7) في المصدر : أنني. ↩
- (8) البقرة : 143. ↩
- (9) في المصدر : وكنت. ↩
- (10) في العيون : تأخر. ↩
- (11) البقرة : 143. ↩