الطعن الثالث :
وقد روى البخاري [1] في صحيحه ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] مات وأبو بكر بالسنح ، قال : قال إسماعيل : تعني بالعالية ، فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله (ص). قالت : وقال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك ، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه [2] رسول الله (ص) فقبله ، وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده لا يذيقك [3] الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : أيها الحالف! على رسلك ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر ، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ، وقال : ألا من كان يعبد محمدا ... الخبر [4].
فقوله : في رواية عائشة : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك .. صريح في نفي ما [5] ذكره ، إذ ظاهر أنه حكاية كلام عمر بعد تلك الواقعة مؤكدا بالحلف عليه ، بل لا يرتاب ذو فطنة في أن قوله : فو الله ما ملكت نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الأرض وعلمت أن رسول الله قد مات .. مما قاله عمر بعد ذلك اليوم وحكاية لما جرى فيه ، فلو كان للمصلحة لا على وجه الاعتقاد لبين [6] ذلك للناس بعد مجيء أبي بكر ، أو بعد ذلك اليوم وزوال الخوف ، ولم ينقل أحد من نقلة الأخبار ذلك ، بل رووا ما يدل على خلافه.
قال المفيد قدس الله روحه في المجالس [7] : روي عن [8] محمد بن إسحاق ،
- (1) صحيح البخاري 7 22 23 في فضائل أصحاب النبي (ص) ، وفي الجنائز باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه ، وفي كتاب المغازي باب مرض النبي (ص). ↩
- (2) لا يوجد في الجامع : وجه. ↩
- (3) في نسخة جاءت في جامع الأصول : لأيذيقنك. ↩
- (4) وأورده في جامع الأصول 4 85 87 ، حديث 2074. ↩
- (5) لا توجد : ما ، في (س). ↩
- (6) في (س) : تبين. ↩
- (7) كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد : 195 196. ↩
- (8) لا توجد في (س) : عن. ↩