الطعن الثالث :
الخروج في الجيش الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكرر ويردد الأمر [1] بتنفيذه ـ : لم أكن لأسأل عنك الركب؟ ما هذا الجزع والهلع وقد أمنكم الله من موته .. بكذا ، ومن وجه .. كذا [2] ، وليس هذا من أحكام الكتاب التي يعذر من لا يعرفها ـ على ما ظنه ـ صاحب الكتاب ، انتهى كلامه قدس الله روحه.
وأقول [3] : وأعجب من قول عمر قول من يتوجه لتوجيه كلامه! وأي أمر أفحش من إنكار مثل هذا الأمر عن مثل عمر ـ مع اطلاعه على مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ حدث إلى أوان اشتداده ، وانتهاء حاله إلى حيث انتهى ـ وكانت ابنته زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ممرضاته ، وقد رجع عن جيش أسامة بعد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بالخروج في الخارجين [4] خوفا من أن يحضره الوفاة فينقل الأمر إلى من لا يطيب نفسه به ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بين للناس في مجالس عديدة دنو أجله وحضور موته ، وأوصى للأنصار وأمر الناس باستيفاء حقوقهم كما هو دأب من حضره الموت ، كما روي مفصلا في صحيح البخاري [5] وصحيح مسلم [6] وصحيح الترمذي [7] وكتاب جامع الأصول [8] وكامل ابن الأثير [9] وغيرها [10] من كتب السير والأخبار.
[5] صحيح البخاري 5 ـ 227 باب الوصايا والمغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته ، وكتاب فضائل القرآن باب الوصاة بكتاب الله عز وجل.
[6] صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي به ، حديث 1634.
[7] سنن الترمذي في الوصايا حديث 2120.
[8] جامع الأصول 11 ـ 634 ، حديث 9255 وما بعده.
[9] الكامل لابن الأثير 2 ـ 215 ـ 218.
[10] وجاء في سنن النسائي 6 ـ 240 في الوصايا وغيرها.