الطعن الثالث :
يموت وقد قال الله تعالى [1] : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) [2] ، وقال [3] : ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) [4] فلذلك نفى موته صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه حمل الآية على أنه [5] خبر عن ذلك في حال حياته حتى قال له أبو بكر : إن الله وعد بذلك وسيفعله ، وتلا عليه [6] فأيقن عند ذلك بموته ، وإنما ظن أن موته متأخر [7] عن ذلك الوقت ، لا أنه منع من موته.
ثم قال : فإن قيل : فلم قال لأبي بكر ـ عند سماع الآية ـ : كأني لم أسمعها ، ووصف نفسه بأنه أيقن بالوفاة.
قلنا : [8] : لما كان الوجه في ظنه ما أزال الشبهة أبو بكر [9] فيه جاز أن يتيقن.
ثم سأل [10] نفسه عن سبب يقينه في ما لا يعلم إلا بالمشاهدة ، وأجاب بأن قرينة الحال عند سماع الخبر أفادته اليقين [11] ، ولو لم يكن في ذلك إلا خبر أبي بكر وادعاؤه لذلك والناس مجتمعون لحصل [12] اليقين.
وقوله : كأني لم أسمع بهذه الآية ولم أقرأها [13] .. تنبيه على ذهابه عن
[13] في المصدر : كأني لم أقرأ هذه الآية أو لم أسمعها.
- (1) لا توجد في المغني : تعالى. ↩
- (2) الصف : 9. ↩
- (3) في المصدر : قال تعالى. ↩
- (4) النور : 55. ↩
- (5) في المغني : لأنه على أنها. أقول : وعليه في الكلام سقط. ↩
- (6) في المغني : وتلا عليه ما تلا. ↩
- (7) في المصدر : يتأخر. ↩
- (8) في المغني : قيل له. ↩
- (9) في المصدر : بتقديم وتأخير : ما أزال أبو بكر الشبهة. ↩
- (10) سؤال القاضي في المغني 20 10 القسم الثاني . ↩
- (11) في المصدر : وأجاب لأن الحال حال سماع الخبر ، بدلا من : بأن .. اليقين. ↩
- (12) في المغني : مجمعون يحصل. ↩