الطعن الثالث :
ما مات حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم! ، فقال له أبو بكر : أما سمعت قول الله عز وجل : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) [1] ، وقوله تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) [2] قال : فلما سمعت ذلك أيقنت بوفاته ، وسقطت إلى الأرض ، وعلمت أنه قد مات [3].
أقول : ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في النهاية [4] حيث قال : أسن الماء يأسن فهو آسن : إذا تغيرت ريحه ، ومنه حديث العباس في موت النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، قال لعمر : خل بيننا وبين صاحبنا ، فإنه يأسن كما يأسن الناس .. أي يتغير [5] ، وذلك أن عمر كان قد قال : إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يمت ولكنه صعق كما صعق موسى ومنعهم عن دفنه.
وأجاب عنه قاضي القضاة [6] بأنه قد روي عن عمر أنه قال : كيف [7]
[3] ويؤيده ما جاء في طبقات ابن سعد 2 ـ 54 ـ القسم الثاني ـ [267] بسنده عن عائشة ، قالت : لما توفي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه ، فكشفا الثوب عن وجهه ، فقال عمر : وا غشيا! ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة : يا عمر! مات والله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال عمر : كذبت ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. إلى أن قال : ثم جاء أبو بكر ـ وعمر يخطب الناس ـ فقال له أبو بكر : اسكت! ، فسكت ، فصعد أبو بكر : فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ : « إنك ميت وإنهم ميتون » ، ثم قرأ : « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم » ... حتى فرغ من الآية ـ إلى أن قال ـ : فقال عمر : هذا في كتاب الله؟. قال : نعم .. الحديث.