الطعن الأول :
يوم القيامة.
ومن أمعن النظر فيما سبق من الأخبار وغيرها علم أن رد عمر على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسلوكه مسلك الجفاء ، وخلعه جلباب الحياء لم يكن مخصوصا بما أقدم عليه في مرضه (ص) ، ومنعه عن الوصية لم يكن [1] بدعا منه ، بل كان ذلك عادة له ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصفح عنه وعن غيره من المنافقين وغيرهم خوفا على الإسلام وإشفاقا من أن ينفضوا عنه لو قابلهم بمقتضى خشونتهم ، وكافاهم بسوء صنيعهم [2].
منها : ما جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم 2 ـ 27 بسنده عن ابن مسيب ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلا فدعاني فخرجت إليه ، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال لصاحب الحائط : أطعمنا بسرا ، فجاء بعذق فوضعه ، فأكلوا ، ثم دعا بماء فشرب ، فقال : ليسألن عن هذا يوم القيامة. قال : وأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر نحو وجه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ثم قال : يا رسول الله! إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟!. قال : نعم ... الحديث.
وذكره العسقلاني في الإصابة 7 ـ 131 القسم الأول ، وقال : أورده البغوي ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 5 ـ 81 ، وابن جرير في تفسيره 30 ـ 185 ، وعلي بن سلطان في مرقاته 4 ـ 397 ، وقال : رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان.
ومنها : ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد باب وقت العشاء وتأخيرها بسنده عن أبي شهاب ، عن عروة بن الزبير : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قالت : اعتم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء ـ وهي التي تدعى العتمة ـ فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حتى قال عمر بن الخطاب : نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم .. وساق الحديث إلى أن قال : قال ابن شهاب وذكر لي : أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] قال : ما كان لكم أن تنزوا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على الصلاة ، وذلك حين صاح عمر بن الخطاب.