[18] باب في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام
فقد ورد عليهم ما لا طاقة لهم به [1].
فنهض أمير المؤمنين عليه السلام معي حتى أتينا القوم وقد ألبسوا الذلة والمهانة والصغار والحيرة ، فسلم علي عليه السلام ثم جلس ، فقال : يا نصراني! أقبل علي بوجهك واقصدني بمسائلك [2] فعندي جواب ما يحتاج الناس إليه فيما يأتون ويذرون ، وبالله التوفيق.
قال : فتحول النصراني إليه ، وقال : يا شاب! إنا وجدنا في كتاب الأنبياء أن الله لم يبعث نبيا قط إلا وكان له وصيا [ كذا ] [ وصي ] يقوم مقامه ، وقد بلغنا اختلاف عن أمة محمد في مقام نبوته ، وادعاء قريش على الأنصار وادعاء الأنصار على قريش ، واختيارهم لأنفسهم ، فأقدمنا ملكنا وفدا ، وقد اختارنا لنبحث عن دين محمد صلى الله عليه وآله ونعرف سنن الأنبياء فيه [3] والاستماع من قومه الذين ادعوا مقامه ، أحق ذلك أم باطل؟ قد كذبوا عليه كما كذبت الأمم بعد أنبيائها على نبيها ، ودفعت الأوصياء عن حقها ، فإنا وجدنا قوم موسى عليه السلام بعده عكفوا على العجل ودفعوا هارون عن وصيته ، واختاروا ما أنتم عليه ، وكذلك : ( سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً ) [4] ، فقدمنا فأرشدنا [5] القوم إلى هذا الشيخ ، فادعى مقامه والأمر له من بعده ، فسألنا عن الوصية إليه عن نبيه (ص) [6]؟ فلم يعرفها ، وسألناه عن قرابته منه إذ كانت الدعوة في إبراهيم [7] عليه السلام فيما سبقت في الذرية في إمامته أنه لا ينالها إلا [8] ذرية ( بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) ،
- (1) لا توجد : به ، في المصدر. ↩
- (2) في المصدر : بحاجتك ، بدلا من : بمسائلك. ↩
- (3) لا توجد : فيه ، في المصدر. ↩
- (4) الأحزاب : 62. ↩
- (5) في ( ك ) نسخة بدل : وأرشدنا ، وفي المصدر : وأرشدونا إلى هذا .. ↩
- (6) في المصدر : من نبيه. ↩
- (7) في المصدر : إذا كانت الدعوة من إبراهيم. ↩
- (8) هنا سقط ، وجاءت العبارة في المصدر هكذا : .. في الذرية إني جاعلك للناس إماما ، قال ومن ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمون [ كذا ] ، وإن الإمامة لا ينالها إلا .. ↩