[18] باب في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام
والصغار ، وما حل بدين محمد (ص) ، وما نزل بالقوم من الحزن ، نهضت ـ لا أعقل أين أضع قدمي ـ إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام ، فدققت عليه الباب ، فخرج وهو [1] يقول : ما دهاك يا سلمان؟!. قال : قلت : هلك دين محمد صلى الله عليه وآله [2] ، وهلك الإسلام بعد محمد صلى الله عليه وآله ، وظهر أهل الكفر على دينه وأصحابه بالحجة ، فأدرك ـ يا أمير المؤمنين! ـ دين محمد صلى الله عليه وآله والقوم قد ورد عليهم ما لا طاقة لهم به ولا بد ولا حيلة ، وأنت اليوم مفرج كربها ، وكاشف بلواها ، وصاحب ميسمها [3] وتاجها ، ومصباح ظلمها ، ومفتاح مبهمها.
قال : فقال علي عليه السلام و [4] ما ذاك؟.
قال : قلت : قد قدم قوم من ملك الروم في مائة رجل من أشراف الناس من قومهم [5] يقدمهم جاثليق لهم [6] لم أر مثله ، يورد الكلام على معانيه ، ويصرفه على تأويله [7] ، ويؤكد حجته ويحكم ابتداءه ، لم أسمع مثل حجته ولا سرعة جوابه من كنوز علمه ، فأتى أبا بكر ـ وهو في جماعة ـ فسأله عن مقامه ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأبطل دعواه [8] بالخلافة ، وغلبهم بادعائهم تخليفهم مقامه ، فأورد على أبي بكر مسألة أخرجه بها عن إيمانه ، وألزمه الكفر والشك في دينه ، فعلتهم لذلك [9] ذلة وخضوع وحيرة ، فأدرك ـ يا أمير المؤمنين ـ دين محمد ،
- (1) لا توجد : وهو ، في (س). ↩
- (2) في المصدر : هلك دين الله و .. ↩
- (3) الميسم بكسر الميم : أثر الحسن ، قاله في القاموس 4 186. ↩
- (4) وضع في مطبوع البحار على حرف الواو رمز نسخة بدل. ↩
- (5) في المصدر : من أشراف قومهم. ↩
- (6) لا توجد : لهم ، في المصدر. ↩
- (7) في (س) : على ما تأويله. ↩
- (8) في إرشاد القلوب : دعواهم. ↩
- (9) في المصدر : في ذلك. ↩