الطعن الأول :
اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) [1] ، وقال تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [2] ، وقد قدمنا في باب وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم [3] في ذلك أخبارا كثيرة من طرق الخاص والعام ولنذكر هنا زائدا على ما تقدم ما يؤيد تلك الأخبار من الجانبين.
فأما الروايات العامية : فروى البخاري [4] في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من كتاب الجهاد والسير ، ومسلم في كتاب الوصايا [5] ، عن سفيان [6] ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، أنه سمع ابن عباس يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، قلت : يا ابن عباس! ما يوم الخميس؟. قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه ، فقال : ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما له أهجر؟! استفهموه؟ [7]. فقال : ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه.
فأمرهم بثلاث ، قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، والثالثة : إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها [8] ،
- (1) الأحزاب : 36. ↩
- (2) النساء : 65. ↩
- (3) بحار الأنوار 22 465 470 و 472 473 عن جمع من العامة ، وفي صفحة : 474 عن مجالس الشيخ المفيد ، وفي : 497 498 عن كتاب سليم بن قيس الهلالي. ↩
- (4) صحيح البخاري 4 85 كتاب الجهاد باب هل يستشفع إلى أهل الذمة. ↩
- (5) صحيح مسلم 5 75. ↩
- (6) في ( ك ) نسخة بدل : سفين. أقول : لعل الفرق بينهما برسم الخط. ↩
- (7) في المصادر : هجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بدلا من : ما له أهجر؟! استفهموه؟. ↩
- (8) انظر : صحيح البخاري 4 120 باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، والكامل لابن الأثير 2 320 باب مرض النبي (ص) ووفاته ، والسيرة الحلبية 3 344 باب ذكر مرضه (ص) ، ومسند أحمد بن حنبل 1 222 ، وطبقات ابن سعد 2 36 باختلاف في اللفظ. ↩