خاتمة في ذكر ولادة أبي بكر ووفاته وبعض أحواله
أما كنت معنا بخيبر؟. قال : بلى والله كنت معكم ، فإن رسول الله (ص) بعث أبا بكر إلى خيبر ، فسار بالناس وانهزم ورجع. قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، وذكر جملة أحاديث ، منها : ما رواه في 3 ـ 38 بسنده عن جابر : أن النبي (ص) دفع الراية يوم خيبر إلى عمر فانطلق فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه. وذكره في كنز العمال 5 ـ 284 عن بريدة. وانظر : تاريخ ابن جرير 2 ـ 300 بطريقين ، والنسائي في خصائصه : 5 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 6 ـ 150 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 ـ 187 ، وهذا متفق عليه في وقعة خيبر لم يرتب به ذو مسكة.
انظر : كنز العمال 5 ـ 283 ـ 284 ، 6 ـ 394 ، وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وابن ماجة والبزار وابن جرير ، وصححه الطبراني في الأوسط ، والحاكم والبيهقي في الدلائل والضياء المقدس. وأورده في مجمع الزوائد للهيثمي 2 ـ 151 ، 9 ـ 124 ، وذكر له عدة روايات.
وعن عائشة ـ كما في كنز العمال 5 ـ 274 ـ أنها قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ... ثم أنشأ ـ يعني أبا بكر ـ يحدث ، قال : كنت أول من فاء يوم أحد ـ أي رجع وفر ـ.
ونحن نقول : نأخذ بإقرارها وإقراره دون ادعائهم ، مع أنه ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ـ كما في شرح الجامع الصغير 3 ـ 458 للمناوي ـ : خمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله ، والفرار من الزحف .. إلى آخره.
ولنختم بحثنا بإيراد ما أورده الطبري في تاريخه 4 ـ 52 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 ـ 18 ، والمسعودي في مروج الذهب 1 ـ 414 ، وأبو عبيدة في الأموال : 131 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد 2 ـ 254 .. وغيرهم.
ذكروا عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه ، فأصابه مهتما ... وفيه : قال أبو بكر : .. أجل إني لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن ، وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن : فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب! ، ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي ، وأني كنت وإن قتلته سريحا ، أو خليت نجيحا ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين ـ يريد عمر وأبا عبيدة ـ فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا.
وأما اللاتي تركتهن : فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه ، فإنه تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ، ووددت أني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ، ووددت أني وجهت خالد بن الوليد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يدي