خاتمة في ذكر ولادة أبي بكر ووفاته وبعض أحواله
قد سلف من المصنف قدس سره في أوائل الجزء الثامن والعشرين ـ باب افتراق الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ثلاث وسبعين فرقة ، وأنه يجري فيهم ما جرى في غيرهم من الأمم ، وارتدادهم عن الدين ـ جملة من روايات الارتداد من الطريقين ، وروى في صحيح البخاري في الرقاق باب في الحوض عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول : يا رب أصحابي! فيقال لأنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، ورواه عن أبي هريرة وحذيفة بطرق أخر ، وعن ابن مسيب باختلاف يسير ، وجاء في مسند أحمد بن حنبل 1 ـ 384 و 402 ، و 406 ، و 407 ، و 453 ، و 455 ، 2 ـ 281.
وفي جامع الأصول 11 ـ 120 عن الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله (ص) قال : يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ـ أو قال من أمتي ـ فيحلون عن الحوض ، فأقول : يا رب! أصحابي ، فيقول : لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى ..
وبهذا المضمون روايات مستفيضة بل متواترة ، انظر بحار الأنوار 28 ـ 27 ـ 32 ، حيث جاء بجملة روايات عن طريقهم حرية بالملاحظة والتدبر ، فراجع ، وانظر : صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها ، والترمذي في صحيحه المجلد الثاني باب ما جاء في شأن الحشر ، وصحيح النسائي المجلد الأول في ذكر أول من يكسى يوم القيامة ، ومسند أحمد بن حنبل 1 ـ 235 ، 353 ، 2 ـ 300 ، 408 ، 454 ، 5 ـ 48 ، 50 ، 388 ، 400. وراجع : ترجمة بسر بن أرطاة في الاستيعاب ، وكنز العمال 6 ـ 424 ، 7 ـ 224 ـ 225 ، وتفسير ابن جرير 4 ـ 27 ، ومجمع الزوائد 10 ـ 364 ـ 365.
وقال في الإصابة : 3 ـ القسم الأول ـ 84 بسنده عن أبي سعيد ، قلنا له : هنيئا لك برؤية رسول الله (ص) وصحبته. قال : إنك لا تدري ما أحدثنا بعده. ونظيره ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب بدأ الخلق في غزوة الحديبية عن البراء بن عازب ، وما جاء في طبقات ابن سعد 8 ـ 51 عن عائشة ، وفي تهذيب التهذيب 8 ـ 9 عن عمرو بن ثابت ، قال : لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر الناس إلا خمسة.