الطعن السابع :
وأما الاجتهاد في إحراق فجاءة السلمي فهو من قبيل الاجتهاد في مقابلة النص ، وقد قامت الأدلة على بطلانه ، وما ذكره من عدم قبول توبته لأنه زنديق فاسد ، إذ لم ينقل أحد عن فجاءة إلا الإغارة على قوم من المسلمين ، ومجرد ذلك ليس زندقة حتى لا تقبل توبته ، وقد ذكر في المواقف [1] في الطعن أنه كان يقول : أنا مسلم .. ولم يمنعه في مقام الجواب.
واعلم أن الرواية الدالة على عدم التعذيب بالنار من الروايات الصحيحة عند العامة ، ورواه [2] البخاري في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد [3] عن أبي هريرة وعن ابن عباس.
ورواه ابن أبي الحديد [4] أيضا.
والذي رواه أصحابنا ما روي في الفقيه [5] وغيره [6] ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يحرق شيء من الحيوان بالنار ، لكن في بعض أخبارنا [7] ما ينافي هذا العموم ، وسيأتي الكلام فيه في كتاب المناهي [8] إن شاء الله تعالى ، ولا يضر ذلك في الطعن ، لأن بناءه على الإلزام لاعتراف العامة بصحتها.
وما روي من فعل أمير المؤمنين عليه السلام فهو عندنا استناد إلى نص خاص ورثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعند العامة استناد إلى الاجتهاد ،
- (1) المواقف : 402. ↩
- (2) في (س) : رواه في. ↩
- (3) صحيح البخاري 4 74 75. ↩
- (4) في شرحه على النهج 17 222. ↩
- (5) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 3 باب 1 ، ذيل حديث الأول. ↩
- (6) أمالي الصدوق : 254. ↩
- (7) كما جاء في الكافي 7 199 حديث 5 ، و 6 وفي صفحة : 201 حديث 1 ، وفي صفحة : 204 حديث 3 ، والتهذيب 6 142 باب 63 حديث 2 ، والمحاسن : 112 باب 51 حديث 106 ، وأورده في بحار الأنوار 25 300 عن رجال الكشي : 198 199. ↩
- (8) بحار الأنوار 76 329. ↩