الطعن السابع :
إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه [1] فقولوا ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه. والأخبار في ذلك كثيرة.
وقال الفخر الرازي [2] : اختار أبو بكر أن الكلالة عبارة عن سوى [3] الوالدين والولد ، وهذا هو المختار [4] ، وأما عمر فإنه كان يقول : الكلالة ما [5] سوى الولد ، وروي أنه لما طعن قال : كنت أرى الكلالة [6] من لا ولد له وأنا أستحيي أن أخالف أبا بكر [7].
وعن عمر فيه رواية أخرى وهو التوقف ، وكان يقول : ثلاثة لأن يكون بينها الرسول ص لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها ، الكلالة ، والخلافة ، والربا. انتهى [8].
ولا يشتبه على الفطن الناظر في مثل هذه الروايات أن آراءهم لم يتفرع عن أصل وليست إلا اتباعا للأهواء وقولا في أحكام الله بغير علم ولا هدى من الله ، ولو كان ما رآه عمر في الكلالة اجتهادا منه ـ كما زعموا ـ لما جاز له الحكم بخلافه استحياء من خلاف أبي بكر ، والله ورسوله أحق بأن يستحي منهما ، ومن لا يستحي من أن يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الرجل ليهجر [9] ، فاللائق
- (1) في (س) : من بلا ضمير ، ولا معنى لها. ↩
- (2) تفسير الفخر الرازي 9 221. ↩
- (3) في المصدر : واختيار أبي بكر الصديق أنها عبارة عمن سوى .. ↩
- (4) في التفسير زيادة : والقول الصحيح ، بعد كلمة : المختار. ↩
- (5) في المصدر : من ، بدلا من : ما. ↩
- (6) في تفسير الفخر : أن الكلالة. ↩
- (7) إلى هنا ذكره الطبري في تفسيره 4 192 أيضا. وفي المصدر بعد لفظ أبي بكر : الكلالة من عدا الوالد والولد. ↩
- (8) وانظر سنن ابن ماجة 2 911 حديث 2727 ، وسنن البيهقي 6 225. ↩
- (9) ستأتي مصادره مفصلا ، وانظر مثالا : صحيح البخاري 1 39 ، كتاب العلم باب 39 حديث 4 ، والصراط المستقيم 3 3 7 ، وغيرهما. ↩