الطعن السابع :
يوقد [1] له نار في مصلى المدينة ، ثم رمى به فيها مقموطا ـ أي مشدود اليدين والرجلين ـ [2].
وقد روى القصة كثير من أرباب السير [3].
وأجاب صاحب المواقف وشارحه [4] بأن الأصل ـ وهو كون الإمام عالما بجميع الأحكام ـ ممنوع ، وإنما الواجب الاجتهاد ، ولا يقتضي كون جميع الأحكام حاضرة عنده بحيث لا يحتاج المجتهد فيها إلى نظر وتأمل ، وأبو بكر مجتهد ، إذ ما من مسألة ـ في الغالب ـ إلا وله فيه قول مشهور عند أهل العلم ، وإحراق فجاءة إنما كان لاجتهاده وعدم قبول توبته لأنه زنديق ، ولا تقبل توبة الزنديق في الأصح.
وأما قطع يسار السارق ، فلعله من غلط الجلاد ، أو رآه في المرة الثالثة من السرقة ، وهو رأي الأكثر من العلماء. ووقوفه في مسألة الجدة ورجوعه إلى الصحابة في ذلك لأنه غير بدع من المجتهد البحث عن مدارك الأحكام ، انتهى.
وأجيب : بأنه قد ثبت أن من شرائط الإمامة العلم بجميع الأحكام ، وقد ظهر من أبي بكر الاعتراف على نفسه بأنه لم يعرف الحكم فيها ، وعدم تعرض من تصدى للجواب لمنع صحة ما ذكر اعتراف بصحته [5].
ثم إن الكلالة ـ على ما رواه الأصحاب عن أئمتنا عليهم السلام ـ أولاد
- (1) في المصدر : أن توقد. ↩
- (2) انظر : الصحاح 3 1154 1155 ، ومجمع البحرين 4 270. ↩
- (3) وقد سلفت منا جملة من المصادر في قصة الفجاءة ، وإليك جملة أخرى منها : تاريخ الطبري 3 234 ، وتاريخ ابن كثير 6 319 ، وتاريخ اليعقوبي 2 134 ، والبداية والنهاية لأبي الفداء 3 319 ، والإصابة 2 322 ، وشرح القوشجي على التجريد : 482 ، وذكرها ملخصة ابن أبي الحديد في شرحه 17 222 ، وغيرهم. ↩
- (4) المواقف وشارحه : 403 [ شرح المواقف وحواشيه 8 348 ] وقصة فجاءة في 8 357. ↩
- (5) لاحظ : المصدر السالف ، والتجريد وشرحه : 296 ، والصواعق المحرقة : 33 ، وجهله بهذه المسألة وغيرها جاء أيضا في : سنن ابن ماجة 3 163 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 224 ، وسنن أبي داود 2 17 ، والموطأ 1 335 ، وغيرها كما سلف بعضه. ↩