[16] باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا
بيته إمامين لا يختلفان ، وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يفترقان ، ولقد قبض الله نبيه [1] صلى الله عليه وآله ولأنا أولى بالناس [2] مني بقميصي هذا ، وما ألقى في روعي ، ولا عرض في رأيي أن وجه الناس إلى غيره ، فلما أبطئوا عني بالولاية لهممهم ، وتثبط [3] الأنصار ـ وهم أنصار الله وكتيبة الإسلام ـ قالوا : أما إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا [4] أحق بها من غيري [5] ، فو الله ما أدري إلى من أشكو؟فإما أن يكون الأنصار ظلمت حقها ، وإما أن يكونوا ظلموني حقي ، بل حقي المأخوذ وأنا المظلوم.
فقال قائل قريش : إن نبي الله صلى الله عليه وآله قال : الأئمة من قريش ، فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقي منها ، فأتاني رهط يعرضون علي النصر ، منهم ابنا [6] سعيد ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، والزبير بن العوام ، والبراء بن العازب.
فقلت لهم : إن عندي من نبي الله صلى الله عليه وآله عهدا وله [7] إلي [8] وصية لست أخالف عما أمرني به ، فو الله لو خزموني [9] بأنفي لأقررت لله تعالى سمعا وطاعة ، فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله منه ومن غيره ، وقد كان نبي الله أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه ، وما زال النبي صلى الله عليه
- (1) في المصدر : محمدا نبيه (ص). ↩
- (2) جاءت العبارة في المصدر : أولى الناس به .. ↩
- (3) في ( ك ) : نبثط ، وهو خلاف الظاهر. وفي المصدر : وتثبيط. ↩
- (4) الكلمة في مطبوع البحار مشوشة ، وما أثبتناه من المصدر ، ونسخة بدل في ( ك ). ↩
- (5) في المصدر : أحق لها حق غيره. ↩
- (6) جاء في المصدر : أبناء ، بدلا من : ابنا بالتثنية . ↩
- (7) لا توجد : عهدا وله ، في المصدر. ↩
- (8) في (س) : إليه ، بدلا من : إلي. ↩
- (9) في المصدر : خرموني .. كما مر. ↩