الطعن السادس :
الاختيار إن كان للأمة وكان (1) إليها الخلع والعزل لم يكن (2) لدعائها عثمان إلى أن يخلع نفسه معنى يعقل ، لأنه كان لها أن تخلعه وإن لم يجبها إلى ذلك (3) ، وإن كان الخلع إلى الإمام فلا معنى لقول أبي بكر (4) : أقيلوني .. وقد (5) كان يجب لما كره الأمر أن يخلع هو نفسه ... وهذا أيضا تناقض آخر يبين عن بطلان الاختيار وتخليط القوم.
وأنت ـ أرشدك الله ـ إذا تأملت قول أمير المؤمنين عليه السلام (6) : فيا عجبا! بينا هو يستقيلها .. إلى آخره ، وجدته عجبا ، وعرفت من المغزى كان (7) من الرجل في القوم وبان خلاف الباطن منه (8) ، وتيقنت الحيلة التي أوقعها والتلبيس ، وعثرت به على الضلال وقلة الدين ، والله (9) نسأل التوفيق ، انتهى.
وأما ما ذكره من قياس خلع الخليفة نفسه اختيارا بما صدر عن أئمتنا عليهم السلام تقية واضطرارا فهو أظهر فسادا من أن يفتقر إلى البيان ، مع أنه يظهر مما مر جوابه وسيأتي بعض القول في ذلك ، وَاللهُ الْمُسْتَعانُ.