الطعن السادس :
في الحياة ، لعلمه بأنه كان حقا لأمير المؤمنين عليه السلام وهو واضح ، ولعلهم لا ينكرون أن فهم أمير المؤمنين عليه السلام مقدم على فهمهم.
وقد ظهر مما ذكرناه ضعف ما أجاب به الفخر الرازي في نهاية العقول [1] من أنه [2] ذكر ذلك على سبيل التواضع وهضم النفس ، كما قال عليه السلام : لا تفضلوني على يونس بن متى .. والفرق بين استقالة أبي بكر والخبر الذي رواه على تقدير صحته ـ واضح ، ولو أراد مجرد الاستشهاد على ورود الكلام للتواضع وهضم النفس ـ وهو أمر لا ينازع فيه ـ لكن لا يلزم منه صحة حمل كل كلام عليه.
وأما ما ذكره من جواز الاستقالة تشبيها بالقضاء ، فيرد عليه ، أنه إذا جازت الاستقالة من الإمام ولم يتعين عليه القيام بالأمر فلم لم يرض عثمان بالخلع مع أن القوم حصروه وتواعدوه [3] بالقتل ، فقال : لا أخلع قميصا قمصنيه الله عز وجل [4] ، وأصر على ذلك حتى قتل ، وقد جاز ـ بلا خلاف ـ إظهار كلمة الشرك وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الخوف على النفس ، فدل ذلك الإصرار منه على أن الخلع أعظم من إظهار كلمة الكفر وغيره من الكبائر ، وأن ما أتى به أبو بكر كان أعظم مما ذكر على مذهب عثمان ، فما دفع به الطعن عن أبي بكر يوجب قدحا شنيعا في عثمان ، فإن تعريض النفس للقتل لأمر مباح لم يقل بجوازه أحد.
وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد قدس الله روحه [5] ، حيث قال : على أن