الطعن السادس :
وقال مؤلف كتاب الصراط المستقيم [1] : ذكره الطبري في تاريخه [2] ، والبلاذري في أنساب الأشراف [3] ، والسمعاني في الفضائل [4] ، وأبو عبيدة : قول [5] أبي بكر على المنبر ـ بعد ما بويع [6] ـ : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم [7].
وقد أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الشقشقية [8] بقوله : فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته .. وصحة الخطبة مسلمة عند ابن أبي الحديد [9] وقاضي القضاة [10] وغيرهما [11] كما عرفت.
وأما عدم رواية أصحاب أصولهم قصة الاستقالة فلا حجة فيه ، لأنهم لا يروون ما لا تتعلق أغراضهم بروايته ، بل تعلق غرضهم بانمحاء ذكره.
ويدل على بطلان ما زعمه من أن أبا بكر أراد اختبار حال الناس في اليوم الثاني من بيعته ليعلم وليه من عدوه ، قول أمير المؤمنين عليه السلام : بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ... إذ لو كان المراد ما توهمه لم يكن عقده لآخر بعد الوفاة مع الاستقالة في الحياة موضعا للعجب ، وإنما التعجب من صرفها عن أمير المؤمنين عليه السلام عند الوفاة وعقدها لغيره مع الاستقالة منها
- (1) الصراط المستقيم 2 294. ↩
- (2) تاريخ الطبري 3 210. ↩
- (3) أنساب الأشراف ، ما طبع منه حتى الآن لم نجده فيه. ↩
- (4) فضائل السمعاني ، لم نجد له نسخة خطية فضلا عن المطبوعة. ↩
- (5) في المصدر : من قول. ↩
- (6) في الصراط المستقيم : حين بويع. ↩
- (7) انظر : الإمامة والسياسة : 16 ، وسيرة ابن هشام 2 666 ، والطرائف 2 402 ، والصراط المستقيم 2 294 وغيرها مما تقدم من المصادر. ↩
- (8) الخطبة الثالثة من النهج في طبعة محمد عبده 1 32 ، وفي طبعة الدكتور صبحي الصالح : 48. ↩
- (9) كما اعترف به في شرحه على النهج 17 161. ↩
- (10) في كتابه المغني 20 328. ↩
- (11) قد مرت مصادرها مفصلة ، فراجع. ↩