الطعن السادس :
لي شيطانا يعتريني عند غضبي ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم ولا أبشاركم .. [1] يدل [2] على أنه لا يصلح للإمامة من وجهين :
أحدهما : أن هذه صفة من ليس بمعصوم ولا يأمن الغلط على نفسه ، ومن يحتاج إلى تقويم رعيته له إذا واقع المعصية ، وقد بينا أن الإمام لا بد أن يكون معصوما مسددا موفقا.
والوجه الآخر : أن هذه صفة من لا يملك نفسه ، ولا يضبط غضبه ، ومن هو في نهاية الطيش والحدة ، والخرق والعجلة ، ولا خلاف في [3] أن الإمام يجب أن يكون منزها عن هذه الأوصاف غير حاصل عليها ، وليس يشبه قول أبي بكر ما تلاه من الآيات كلها ، لأن أبا بكر خبر عن نفسه بطاعة الشيطان عند الغضب ، وأن عادته بذلك جارية ، وليس هذا بمنزلة من يوسوس له الشيطان ولا يطيعه ، ويزين له القبيح فلا يأتيه ، وليس وسوسة الشيطان قبحا [4] بعيب على الموسوس له إذا لم يستزله ذلك عن الصواب ، بل هو زيادة في التكليف ووجه يتضاعف معه الثواب.
وقوله تعالى : ( أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) [5] قيل معناه : في تلاوته ، وقيل :في فكرته على سبيل الخاطر ، وأي الأمرين كان فلا عار في ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا نقص ، وإنما العار والنقص على من يطيع الشيطان ويتبع ما يدعو
- (1) أي لا أترك أثرا في أشعاركم بالنتف ولا في أبشاركم بالجرح ، وهو نوع كناية عن التجاوز والجور. وقد جاء في الصواعق المحرقة : 30 ، وبلفظ : أقيلوني في صفحة : 50 ، ورياض النضرة 1 ـ 175 ، والإمامة والسياسة 1 ـ 14. وعبارة ابن قتيبة في صفحة : 16 هكذا : لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني .. ثم قال : واحتجب عن الناس ثلاثة يشرف كل يوم يقول : أقلتكم بيعتي. وقد سبق منا مصادر جمة في أول هذا الطعن ولا حاجة إلى الإعادة ، فراجع. ↩
- (2) في المصدر : فإنه يدل .. ↩
- (3) لا توجد في الشافي كلمة : في. ↩
- (4) لا توجد : قبحا ، في المصدر. ↩
- (5) الحج : 52. ↩