[18] باب في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام
خلاف ما جاءت به الرسل وجاء به عيسى عليه السلام رجعنا إلى دين المسيح فإن عنده من عهد رأينا فيه أنبياءه [1] ورسله دلالة ونورا واضحا ، فأيكم صاحب الأمر بعد نبيكم صلى الله عليه وآله؟
فقال عمر بن الخطاب : هذا صاحبنا [2] وولي الأمر بعد نبينا.
قال الجاثليق : هو هذا الشيخ؟!.
فقال [3] : نعم.
فقال : يا شيخ [4]! أنت القائم الوصي لمحمد صلى الله عليه وآله في أمته؟ وأنت العالم المستغني بعلمك مما علمك [5] نبيك من أمر الأمة وما تحتاج إليه؟.قال أبو بكر : لا ، ما أنا بوصي.
قال له : فما أنت؟! قال عمر : هذا خليفة رسول الله.
قال النصراني : أنت خليفة رسول الله استخلفك في أمته؟.
قال أبو بكر : لا.
قال : فما هذا الاسم الذي ابتدعتموه وادعيتموه بعد نبيكم؟!. فإنا قد قرأنا كتب الأنبياء صلوات الله عليهم فوجدنا الخلافة لا تصلح إلا لنبي من أنبياء الله ، لأن الله تعالى جعل آدم خليفة في الأرض فرض طاعته على أهل السماء والأرض ، ونوه [6] باسم داود عليه السلام فقال : ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) [7]
[7] سورة ص : 26.