الطعن الخامس :
وقد كان إسلامه سابقا مستصحبا إلى أن يتحقق ما يزيله ـ ولو كان قتله لخطإ ضرار في فهم نداء خالد ـ فزوجته [1] في حكم زوجات سائر المسلمين المتوفى عنهن أزواجهن ، ولا يجوز تزوجها إلا بعد انقضاء عدتها ، فظهر شناعة الجواب الذي حكاه قاضي القضاة [2] عن أبي علي أو أجاب به من عند نفسه ، وهو أنه إذا قتل الرجل على الردة في دار الكفر جاز التزويج بامرأته [3] عند كثير من أهل العلم وإن كان لا يجوز وطؤها [4] إلا بعد الاستبراء.
على أن التزوج بامرأته فجور على أي حال ، لكون المرأة مسلمة وارتداد الزوج لا يصير سببا لحل التزوج بامرأته ، ولا لكون الدار دار الكفر ، سيما إذا كان ارتداده لما اعتذروا به من قوله : صاحبك .. فإن ذلك ارتداد لا يسري إلى غيره من زوجته وأصحابه.
ومن الغرائب أن الشارح الجديد للتجريد [5] ادعى أن امرأة مالك كانت مطلقة منه وقد انقضت عدتها.
ولا عجب ممن غلب عليه الشقاء ، وسلب الله منه الحياء أن يعتمد في رفع هذا الطعن الفاحش عن إمامه الغوي وعن خالد الشقي بإبداء هذا الاحتمال الذي لم يذكره أحد ممن تقدمه ، ولم يذكر في خبر ورواية ، ولم يعتذر به خالد في جواب تشنيع عمر وطعنه عليه بأنه نزا على زوجة خالد [6] وتهديده بالرجم للزنا.
ثم أعلن [7] أن معاتبة عمر وغيظه على خالد في قتل مالك لم يكن مراقبة
- (1) فزوجته ، جواب ل : لو كان .. ↩
- (2) في المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 355 القسم الأول . ↩
- (3) في المصدر : ذلك ، بدلا من : التزويج بامرأته. ↩
- (4) في المغني : أن يطأها. ↩
- (5) شرح التجريد للقوشجي : 373 الحجرية . ↩
- (6) كذا ، والظاهر : مالك. ↩
- (7) شرح التجريد للقوشجي : 373 الحجرية ، وعبارته هكذا : وإنكار عمر عليه لا يدل على قدحه في إمامة أبي بكر ولا على قصده إلى القدح فيها ، بل إنما أنكر ، كما ينكر بعض المجتهدين على بعض. ↩