الطعن الخامس :
عمر من الإهانة والأذى؟!.
ويدل على أن القتل كان بأمر خالد ، أو كان هو القاتل ، قول أبي بكر : تأول فأخطأ.
قال ابن الأثير في الكامل [1] ، قال عمر لأبي بكر : إن سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك. فقال : يا عمر [2]! تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فإني لا أشيم [3] سيفا سله الله على الكافرين ، وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل [4] ، ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فانتزعها فحطمها [5] ، وقال له : قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك .. وخالد لا يكلمه يظن أن رأي أبي بكر مثله ، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه ، وعنفه في التزويج للذي [6] كانت عليه العرب من كراهة أيام الحرب ، فخرج خالد وعمر جالس. فقال : هلم إلي يا ابن أم شملة [7] ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ، انتهى.
فلو كان القاتل ضرارا لم يكن خالد متأولا ولا مخطئا ، بل كان ضرارا [8] هو المتأول المخطئ في فهم النداء الذي أمر به خالد من قوله : ادفئوا أسراءكم ، ولا يخفى أن هذا الاعتذار لو كان صحيحا لصار الأمر في تزويج زوجة مالك أفحش ، إذ لو كان حبسه لاختلاف الجيش في أنه وقوم [9] يصلون أم لا ، ولم يثبت كفره ،
- (1) الكامل 2 242 243 من الطبعة الثانية ، وفي الأخرى 2 358 359. ↩
- (2) في المصدر : هيه يا عمر!. ↩
- (3) شمت السيف : أغمدته ، وشمته : سللته ، وهو من الأضداد ، قاله في الصحاح 5 1963 ، وغيره. ↩
- (4) في (س) : فنعل. ↩
- (5) في المصدر : فنزعها وحطمها. ↩
- (6) في الكامل : الذي بلا لام . ↩
- (7) في المصدر : أم سملة. ↩
- (8) كذا ، والظاهر : ضرار بالرفع . ↩
- (9) خ. ل : وقومه ، وهو الظاهر. ↩