الطعن الخامس :
إلى قوله : فلما اختلفوا فيهم أمر بهم خالد فحبسوا ـ وكانت ليلة باردة لا يقوم لها شيء ـ فأمر خالد مناديا ينادي : أدفئوا أسراءكم .. فظنوا أنه [1] أمر بقتلهم ، لأن هذه اللفظة تستعمل في لغة كنانة في القتل [2] ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا ... وأن [3] خالد لما سمع الواعية ، خرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد الله أمرا أصابه .. ، وتزوج خالد زوجته ، وإن أبا قتادة فارقه وقال : هذا عملك ، فغضب عليه أبو بكر ولم يرض إلا أن يرجع إلى خالد.
ويتوجه عليه أنه يدل على بطلانه ما رواه الطبري [4] وابن الأثير [5] وغيرهما [6] من أرباب السير : أن خالدا كان يعتذر عن قتل مالك بأنه كان يقول ـ وهو يراجع الكلام ـ : ما أخال صاحبكم إلا قال : .. كذا.
وقد حكى قاضي القضاة [7] عن أبي علي أنه : قتل خالد مالكا لأنه أوهم بقوله ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس صاحبا له ، فلو كان قتله ضرار عن غير أمر خالد فأي حاجة له إلى هذا الاعتذار ، فالتعارض بين الاعتذارين واضح ، فتساقطا.
ويدل على بطلانهما أن عمر لما عاتبه وكسر أسهمه لم يعتذر بأني لم أقتل مالكا بل قتله ضرار عن غير أمري ، أو بأنه ارتد عن الدين لقوله : صاحبك .. فلا موضع لإبداء العذر أليق من ذلك ، وهل يجوز عاقل أن يكون لخالد عذر يرى نفسه به بريئا من الإثم والخيانة ، ثم يصبر مع جرأته وتهتكه على ما أصابه عن [8]