الطعن الخامس :
ورجع مالك إلى منزله ، فلما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام ، وأن يأتوه بكل من لم يجب ، وأمرهم [1] إن امتنع أن يقاتلوه ، فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني يربوع ، واختلفت السرية في أمرهم ، وفي السرية [2] أبو قتادة الحرث بن ربعي ، فكان [3] ممن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا ، فلما اختلفوا فيهم أمر بهم خالد فحبسوا ، وكانت ليلة باردة لا يقوم لها شيء ، فأمر خالد مناديا ينادي : أدفئوا أسراءكم ، فظنوا أنه أمرهم [4] بقتلهم ، لأن هذه اللفظة تستعمل في لغة كنانة للقتل ، فقتل ضرار بن الأزود [5] مالكا ، وتزوج خالد زوجته أم تميم بنت المنهال.
وفي خبر آخر [6] : أن السرية التي بعث بها [7] خالد لما غشيت القوم تحت الليل راعوهم [8] فأخذ القوم السلاح ، قال : فقلنا : إنا لمسلمون. فقالوا : ونحن المسلمون. قلنا : فما بال السلاح؟. قالوا لنا : فما بال السلاح معكم؟. قلنا : فضعوا السلاح. فلما وضعوا ربطوا أسارى ، فأتوا بهم خالدا ، فحدث أبو قتادة خالد بن الوليد بأن القوم نادوا بالإسلام [9] وأن لهم أمانا ، فلم يلتفت خالد إلى
- (1) لا توجد في الشافي : أمرهم. ↩
- (2) في المصدر : فيهم ، وفيهم أبو قتادة .. ، بدلا من : في أمرهم وفي السرية. وما هنا جاء في شرح النهج. ↩
- (3) في الشافي : وكان. ↩
- (4) وضع في المطبوع من البحار على : هم ، رمز نسخة بدل. ↩
- (5) في المصدر : ضرار بن الحارث بن الأزور. ↩
- (6) أورده الطبري في تاريخه 3 280 ، وغيره. ↩
- (7) في الشافي : فيها. ↩
- (8) جاءت في المصدر زيادة : له ، قبل : راعوهم. وفي حاشية ( ك ) ما يلي :راعوهم .. أي أفزعوهم ، وخاف القوم منهم. منه قدس سره. انظر : مجمع البحرين 4 ـ 340 ، والصحاح 3 ـ 1223. ↩
- (9) في ( ك ) : الإسلام بلا باء . ↩