الطعن الخامس :
روي من الأخبار في هذا الباب ، وتعصب لأسلافه [1] ومذهبه [2] ، وكيف يجوز عند خصومنا على مالك وأصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة ، وهما جميعا في قرن [3]؟! لأن العلم الضروري بأنهما من دينه صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته على حد واحد ، وهل نسبة مالك إلى الردة ـ بعد [4] ما ذكرناه ـ إلا قدح في الأصول ونقض لما تضمنته من أن الزكاة معلومة ضرورة من [5] دينه صلى الله عليه وآله وسلم؟.
وأعجب من كل عجيب قوله : وكذلك سائر أهل الردة ـ يعني أنهم كانوا يصلون ويجحدون الزكاة ـ؟! لأنا قد بينا أن ذلك مستحيل غير ممكن ، وكيف يصح ذلك وقد روى جميع أهل النقل أن أبا بكر وصى [6] الجيش الذين أنفذهم بأن يؤذنوا ويقيموا ، فإن أذن القوم بأذانهم وأقاموا [7] كفوا عنهم ، وإن لم يفعلوا أغاروا عليهم؟! فجعل إمارة الإسلام والبراءة من الردة الأذان والإقامة ، وكيف يطلق في سائر أهل الردة ما يطلقه من أنهم كانوا يصلون؟! وقد علمنا أن أصحاب مسيلمة وطليحة وغيرهما ممن ادعى النبوة وخلع الشريعة ما كانوا يصلون [8] ولا شيئا مما جاءت به شريعتنا ، وقصة مالك معروفة عند من تأملها من كتب النقل والسيرة ، وأنه قد كان [9] على صدقات قومه بني يربوع واليا من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمسك عن أخذ
- (1) في ( ك ) : لإسلامه ، والمذكور هنا أورده هناك نسخة بدل. ↩
- (2) لا توجد في المصدر : وتعصب لأسلافه ومذهبه ، ولكن أوردها ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 17 202. ↩
- (3) جاء في حاشية ( ك ) ما يلي : القرن بالتحريك : حبل يجمع به البعيران. منه قدس سره. انظر : القاموس 4 ـ 258 ، والصحاح 6 ـ 2180 ، وغيرهما. ↩
- (4) في المصدر وشرح النهج : مع ، بدلا من : بعد. ↩
- (5) لا توجد كلمة : من ، في ( ك ). ↩
- (6) في الشافي وشرح النهج : لما وصى .. ↩
- (7) في الشافي وشرح النهج : كأذانهم وإقامتهم. ↩
- (8) في المصدر وشرح النهج : ما كانوا يرون الصلاة .. ↩
- (9) في الشافي : عند من تأملها من أهل النقل لأنه كان .. ↩