الطعن الخامس :
أنه ترك إقامة الحد والقود في خالد بن الوليد وقد قتل مالك بن نويرة وضاجع امرأته من ليلته ، وأشار إليه عمر بقتله وعزله ، فقال : إنه سيف من سيوف الله سله الله على أعدائه [1]. وقال عمر مخاطبا لخالد : لئن وليت الأمر لأقيدنك له.
وقال القاضي في المغني [2] ـ ناقلا عن أبي علي ـ إن [3] الردة قد ظهرت من مالك ، لأن في الأخبار أنه رد صدقات قومه عليهم لما بلغه موت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] كما فعله سائر أهل الردة ، فاستحق القتل [4].
قال أبو علي : و [5] إنما قتله لأنه ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : صاحبك ، وأوهم بذلك أنه ليس بصاحب له ، وكان عنده أن ذلك ردة ، وعلم
ولكشف رأي الخليفة في قصة مالك انظر : الغدير 7 ـ 158 ـ 196 ، وقد حكى القصة مفصلا عن جملة من المصادر ، ولاحظ : تاريخ أبي الفداء 1 ـ 158 ، تاريخ الطبري 3 ـ 241 [ طبعة أخرى : 4 ـ 66 ـ 68 ] ، تاريخ ابن الأثير 3 ـ 149 [ طبعة أخرى : 2 ـ 536 ] ، تاريخ ابن العساكر 5 ـ 105 ـ 112 ، تاريخ ابن كثير 6 ـ 321 ، تاريخ الخميس 2 ـ 233 ، تاريخ ابن شحنة ـ المطبوع في هامش الكامل ـ 7 ـ 165 ، أسد الغابة 4 ـ 295 ، خزانة الأدب 1 ـ 237 ، الإصابة 1 ـ 414 و 3 ـ 357.
والخليفة الأول هو أول من فتح باب التأويل والاجتهاد ، وقدس ساحة المجرمين والبغاة ، ومحاباة رجال الجرائم والانحرافات في عمله في قصة خالد ، إذ نزهه بأعذار مفتعلة عن دنس آثامه الخطيرة ، ودرأ عن الحد بذلك ، وتلك طامة لحقتها طامات ، وبلية ما أكثر ما لقينا منها من بليات إلى يومك هذا.
[2] المغني 20 ـ القسم الأول ـ : 355.
[3] في المصدر : وهو أن ..
[4] وقد جاء : فاستحق القتل ، في المغني في الصفحة : 354.
- (1) وقد جاءت قصة قتل خالد مالك بن نويرة في تاريخ ابن جرير 2 502 ، والإصابة لابن حجر 2 القسم الأول 99 ، وغيرهما. وانظر : الصراط المستقيم 2 279 280 ، وغيره. ↩