الطعن الرابع :
واختلاسا ، ومثل هذه البيعة جديرة أن تكون مهيجة للفتن ، فعصم الله [1] من ذلك ووقى شرها ، وذكر مثل ذلك في النهاية [2].
وأقول : إن سلمنا أن لفظة الفلتة لا تدل على الذم ، وأنه إنما أراد بها محض حقيقتها في اللغة ، وهو الأمر الذي يعمل فجأة من غير تردد ولا تدبر [3] وكان مظنة للشر والفساد ، ففي قوله : وقى الله شرها ، وأمره بقتل من دعا إلى مثلها ، دلالة على أنه زلة قبيحة وخطيئة فاحشة ، فالمستفاد من اللفظة بمجردها ـ وإن كان أعم من الزلة والخطيئة ـ إلا أنه حمل عليها ، بل على أخص منها ، لما هو في قوة المخصصة له ، فليس كل زلة وخطيئة يستحق فاعلها القتل ، ومن له أدنى معرفة بأساليب الكلام يعلم أنهم يكتفون في حمل اللفظ على أحد المعاني في صورة الاشتراك بأقل مما في هذا الكلام ، وقول عمر : من دعاكم إلى مثلها فاقتلوه .. ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه .. [4] .. وإن لم يكن موجودا فيما حكاه في جامع الأصول [5] عن البخاري [6] إلا أن كونه من تتمة كلامه من المسلمات عند الفريقين ، واعترف به ابن أبي الحديد [7] ، ولا يريب عاقل في أنه لو وجد المتعصبون منهم ـ كقاضي القضاة والفخر الرازي وصاحب المواقف وشارحه وصاحب المقاصد وشارحه وغيرهم ـ سبيلا إلى إنكاره لما فاتهم ذلك ، ولا احتاجوا إلى التأويلات الركيكة
- (1) في جامع الأصول : فعصمهم الله. ↩
- (2) النهاية لابن الأثير 3 467 468. ↩
- (3) وقد جاء في القاموس 1 154 ، والصحاح 1 260 ، ولسان العرب 2 67 ، والنهاية 3 467. وقد مر. ↩
- (4) وقد ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 2 26. ↩
- (5) جامع الأصول 4 91 في حديث 2076. ↩
- (6) صحيح البخاري 12 128 135 ، في مواطن متعددة في أبواب المحاربين ، الاعتراف بالزنا ، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت ، كتاب الاعتصام وغيرها من الأبواب ، وذكر في صحيح مسلم مختصرا في باب الحدود ، حديث 1691 ، باب رجم الثيب. ↩
- (7) في شرحه على النهج 2 26. ↩