مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 30 · ص 458 / 698
22px
عدد الكلمات: 346 · ~2 دقائق القراءة
👁 6 📑 0
بحار الأنوار ج30 ص458

الطعن الرابع :

يتكلف [1] وأن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة ، فينزع به الطبع الجاسي والغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات ، ولا يقصد بها سوءا ولا يريد بها تخطئة ولا ذما [2]! ، كما قدمناه في اللفظة التي قالها في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكاللفظات التي قالها عام الحديبية .. وغير ذلك [3] ، والله تعالى لا يجازي المكلف إلا بما نواه ، ولقد كانت نيته من أظهر [4] النيات وأخلصها لله سبحانه والمسلمين ، ومن أنصف علم أن هذا الكلام حق.

ويرد عليه أن اقتضاء الطبيعة واستدعاء الغريزة ـ التي جعله معذرة له ـ إن أراد أنه بلغ إلى حيث لم يبق [5] لعمر معه قدرة على إمساك لسانه عن التكلم بخلاف ما في ضميره ، بل كان يصدر عنه الذم في مقام يريد المدح ، والشتم في موضع يريد الإكرام ، ويخرج بذلك عن حد التكليف ، فلا مناقشة في ذلك ، لكن مثل هذا الرجل يعده العقلاء في زمرة المجانين ، ولا خلاف في أن العقل من شروط الإمامة.

وإن أراد أنه يبقى مع ذلك ما هو مناط التكليف فذلك مما ( لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) ، فإن إبليس استكبر على آدم بمقتضى الجبلة النارية ومع ذلك استحق النار وشملته اللعنة إلى يوم الدين ، والزاني إنما يزني بمقتضى الشهوة التي جبله الله عليها ولا حيلة له فيها ، ومع ذلك يرجم ولا يرحم.

ونعم ما تمسك به في إصلاح هذه الكلمة من قول عمر ـ في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الرجل ليهذو ، أو إن الرجل ليهجر ـ ، ورده على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حسبنا كتاب الله ، كما سيأتي [6] في مطاعنه مفصلاً

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) في المصدر : أن يتلطف .. ↩
  2. (2) في شرح النهج بعد قوله ولا ذما : ولا تخطئة بتقديم وتأخير . ↩
  3. (3) سيأتي بحثها في مطاعن عمر مفصلا مع مصادرها ، وانظر : الطرائف 2 479 ، وغيره. ↩
  4. (4) في المصدر : أطهر بالطاء المهملة . ↩
  5. (5) نسخة في ( ك ) : أنه لم يبق. ↩
  6. (6) سيأتي مفصلا كلامه ومصادره. ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.