الطعن الرابع :
الحديد [1] ـ قال : وقال غيره .. : إن المعزوم على بيعته لو مات [2] عمر كان [3] طلحة ابن عبيد الله [4] ، ويدل على أن قصة الفلتة كانت لمثل ذلك ما في رواية طويلة رواها البخاري [5] وغيره [6] من قول عمر في خطبته أنه : بلغني أن قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين لبايعت فلانا ، فلا يغرن امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وتمت ، فلقد كان كذلك ، ولكن وقى [7] الله شرها.
فخاف من بطلان ما مهدوه وعقدوا عليه العهود والمواثيق من بذل الجهد واستفراغ الوسع في صرف الأمر عن أمير المؤمنين عليه السلام ومنعه عنه ، ومع ذلك هاج الضغن الكامن في صدره فلم يقدر على إخفائه والصبر عليه ، فظهر منه مثل هذا الكلام.
وأما ما ذكره من أن الأخبار التي رواها السيد رضي الله عنه غير موجودة في الكتب ، فليس غرضه من إيرادها إلا نوع تأييد لما ذكره من أن ادعاءهم العلم الضروري من قبيل المجازفة ، ومن راعى جانب الإنصاف وجانب الاعتساف علم أن الأمر كما ذكره.
ثم قال ابن أبي الحديد [8] : اعلم أن هذه اللفظة وأمثالها كان عمر يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ، ولا حيلة له فيها ، لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها. ولا ريب عندنا أنه كان يتعاطى أن
- (1) في شرحه على نهج البلاغة 2 25. ↩
- (2) في (س) : كان ، بدلا من : مات. ↩
- (3) لا توجد : كان ، في شرح النهج. ↩
- (4) في (س) : عبد الله مكبرا ، وهو سهو. ↩
- (5) صحيح البخاري 8 208 ، كتاب المحاربين ، باب 31. ↩
- (6) منهم أحمد بن حنبل في مسنده 1 55 ، وابن هشام في سيرته 2 658 ، وابن الأثير في جامع الأصول 4 90 ، حديث 2076 ، ولاحظ كتاب الصراط المستقيم 3 302. ↩
- (7) في (س) : لقى. ↩
- (8) في شرحه على النهج 2 27 ، بتصرف واختصار. ↩