الطعن الرابع :
قلنا : والله ما ندري إلا ظنا.
قال : ومن تظنان؟.
قلنا : عساك [1] تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر على صرف [2] هذا الأمر عنك.
قال : كلا والله [3] ، بل كان أبو بكر أعق وأظلم ، هو الذي سألتما عنه ، كان والله أحسد قريش كلها ، ثم أطرق طويلا فنظر إلي المغيرة ونظرت إليه ، وأطرقنا مليا لإطراقه [4] ، وطال السكوت منا ومنه حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا منه ، ثم قال : وا لهفاه! على ضئيل بني تميم بن مرة ، لقد تقدمني ظالما وخرج إلي منها آثما. فقال له المغيرة : أما تقدمه عليك يا أمير المؤمنين ظالما فقد عرفناه [5] ، فكيف [6] خرج إليك منها آثما؟.
قال : ذلك لأنه لم يخرج إلي منها إلا بعد يأس منها ، أما والله لو كنت أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ من حلاوتها بشيء أبدا [7] ، ولكني قدمت وأخرت ، وصعدت وصوبت ، ونقضت وأبرمت ، فلم أجد إلا الإغضاء على ما نشب به منها [8] والتلهف على نفسي [9] ، وأملت إنابته ورجوعه ، فو الله ما فعل حتى فرغ منها بشيما [10].
- (1) في الشافي : نراك. ↩
- (2) لا توجد : صرف ، في (س). ↩
- (3) لا توجد : والله ، في المصدر. ↩
- (4) في الشافي : وأطرقنا لإطراقه ولا توجد : مليا . ↩
- (5) في الشافي : هذا يقدمك ظالما قد عرفنا. ↩
- (6) في (س) : كيف. ↩
- (7) وضع على : أبدا ، رمز نسخة بدل في ( ك ). ↩
- (8) في المصدر : على ما نشبت منه فيها. ↩
- (9) في حاشية ( ك ) نسخة بدل : فلم يجبني نفسي إلى ذلك. ↩
- (10) في الشافي : فغربها بشما ، وفي شرح النهج : نغر. ↩