الطعن الرابع :
عمر؟. فقال لي المغيرة : لله أنت كأنك في غفلة لا تعرف هذا الحي من قريش ، وما قد خصوا به من الحسد؟. فو الله لو كان هذا الحسد يدرك بحساب لكان لقريش تسعة أعشار الحسد وللناس كلهم عشر [1]. فقلت : مه يا مغيرة! فإن قريشا بانت [2] بفضلها على الناس .. ولم نزل في مثل [3] ذلك حتى انتهينا إلى رحل عمر بن الخطاب فلم نجده [4] ، فسألنا عنه ، فقيل : خرج آنفا ، فمضينا نقفوا [ نقفو ] أثره حتى دخلنا المسجد ، فإذا عمر يطوف بالبيت ، فطفنا معه ، فلما فرغ دخل بيني وبين المغيرة فتوكأ على المغيرة ، وقال [5] : من أين جئتما؟. فقلنا : يا أمير المؤمنين! خرجنا نريدك فأتينا رحلك فقيل لنا خرج يريد المسجد فاتبعناك. قال : تبعكما الخير ، ثم إن المغيرة نظر إلي وتبسم [6] ، فنظر إليه عمر فقال : مم تبسمت أيها العبد؟. فقال [7] : من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا في طريقنا إليك. فقال [8] : وما ذاك الحديث؟ .. فقصصنا عليه الخبر حتى بلغنا ذكر حسد قريش وذكر من أراد صرف أبي بكر عن استخلافه [9] ، فتنفس الصعداء ، ثم قال : ثكلتك أمك يا مغيرة ، وما تسعة أعشار الحسد؟! إن فيها لتسعة أعشار الحسد كما ذكرت [10] وتسعة أعشار العشر ، وفي الناس عشر العشر ، وقريش شركاؤهم في عشر العشر أيضا ، ثم سكت مليا وهو يتهادى بيننا ، ثم قال : ألا أخبركما بأحسد قريش
- (1) في الشافي وفي نسخة على ( ك ) من البحار : عشر بينهم. ↩
- (2) في المصدر : قد بانت. ↩
- (3) لا توجد : مثل ، في المصدر. ↩
- (4) في المصدر : إلى عمر بن الخطاب أو إلى رحله فلم نجده. ↩
- (5) في المصدر وفي نسخة جاءت على ( ك ) : ثم قال. ↩
- (6) في الشافي : فتبسم. ↩
- (7) في المصدر : قال بلا فاء . ↩
- (8) في المصدر : قال بلا فاء . ↩
- (9) في الشافي : عن ولاية عمر ، وهي نسخة في ( ك ). ↩
- (10) لا توجد : كما ذكرت ، في المصدر. ↩