الطعن الرابع :
بن جبير ، قال : ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر ، فقال رجل : كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها. فقال له ابن عمر : وما يدريك؟. فقال له الرجل : أوليس قد ائتلفا؟. فقال ابن عمر : بل اختلفا لو كنتم تعلمون ، وأشهد أني كنت [1] عند أبي يوما وقد أمرني أن أحبس [2] الناس عنه ، فاستأذن عليه [3] عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال عمر : دويبة سوء ولهو خير من أبيه ، فأوجسني ذلك [4] ، فقلت : يا أبت! عبد الرحمن خير من أبيه؟!. فقال [5] : ومن ليس خيرا من أبيه لا أم لك ، ائذن لعبد الرحمن ، فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ـ وكان عمر قد حبسه في شعر قاله ـ ، فقال عمر : إن الحطيئة لبذي فدعني أقومه بطول الحبس ، فألح عليه عبد الرحمن وأبى عمر ، وخرج عبد الرحمن فأقبل علي أبي ، فقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا عما [6] كان من تقدم أحيمق بني تيم علي وظلمه لي؟!. فقلت : يا أبت! لا علم لي بما كان من ذلك. فقال : يا بني! وما عسيت أن تعلم؟. فقلت : والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم. قال : إن ذلك لكذلك على زعم [7] أبيك وسخطه. فقلت : يا أبت! أفلا تحكي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم. قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم؟ إذن يرضخ رأس أبيك بالجندل [8].
- (1) لا توجد : كنت ، في المصدر ، ومثبتة في شرح النهج ، ولا يتم المعنى إلا بها. ↩
- (2) في (س) : أجلس ، والمقصود واحد. إذ أجلس الناس عنه .. أي أجعل الناس جليسا عن الوصول إليه .. أي أمنعهم عنه. ↩
- (3) لا توجد في الشافي : عليه. ↩
- (4) في المصدر : فأوحشني ذلك منه. ↩
- (5) لا توجد : فقال ، في ( ك ). ↩
- (6) في المصدر : على ما ، بدلا من : عما. ↩
- (7) في الشافي : رغم بالراء المهملة ، وهو الظاهر. ↩
- (8) الرضح : بمعنى الكسر والدق ، كما في مجمع البحرين 2 432 ، والجندل : الحجارة ، كما نص عليه في الصحاح 4 1652. ↩