الطعن الثاني :
ثم أجاب صاحب المغني [1] ـ بعد تسليم أنه كان من الجيش ـ بأن الأمر لا يقتضي الفور ، فلا يلزم من تأخره أن يكون عاصيا [2].
ورد عليه السيد رضي الله عنه في الشافي [3] : بأن المقصود بهذا الأمر الفور دون التراخي ، أما من حيث مقتضى الأمر على مذهب من يرى [4] ذلك لغة ، وأما شرعا [5] ، من حيث وجدنا جميع الأمة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره صلى الله عليه وآله وسلم [6] على الفور ، ويطلبون في تراخيها الأدلة.
قال [7] : على أن في قول أسامة : لم أكن لأسأل عنك الركب [8] .. أوضح
وتعرض رحمه الله لشق ( كذا ، والظاهر : للشق ) الثاني وأحال الأول على الظهور ، فلا يرد عليه ما أورده ابن أبي الحديد بأن هذا قول من توهم على قاضي القضاة أنه يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أمرهم بالنفوذ بعد الوفاة ولم يقل القاضي بذلك ، وإنما ادعى أن الأمر بالسير المتراخي لا غير ، وأن كلام أسامة لا يدل على أنه فعل ( الكلمة مشوشة ، ولعله : فعله بالفور ) الفور ، بل يمكن أن يكون الأمر فيه مهلته يفوض إلى رأيه التأجيل والتعجيل ، فلما قال له النبي : لم تأخرت عن المسير؟. قال له ذلك الكلام.
[ منه ( طاب ثراه ) ]
- (1) المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 344 ، ونص عبارته : فيقال عند ذلك : إن نفس الأمر يقتضي تأخره ، فكيف يكون عاصيا بأن يتأخر .. ↩
- (2) وقد نقله في الشافي 4 144 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 17 185. ↩
- (3) الشافي 246 الحجرية ، وفي الطبعة الجديدة 4 147 148 ، باختلاف يسير. ↩
- (4) في المصدر : من رأى. ↩
- (5) في الشافي : أو شرعا ، وهو الظاهر ، وفي شرح النهج : وشرعا. ↩
- (6) في المصدر زيادة : ونواهيه. ↩
- (7) جاءت العبارة في الشافي هكذا : ثم لم يثبت كل ذلك لكان قول أسامة .. وهي غير وافية بالمطلوب إلا بإضافة كلمة : لو ، بعد : ثم ، مثلا. ↩
- (8) جاء في حاشية ( ك ) ما يلي :غرض السيد ; أنه 6 لو لم يأمره على الفور وكان أمره فيه سعة وتراخ ، وجاز له أن يتأخر كما تأخر أبو بكر أمكن أن يستغني عن سؤال الركب إما بصحته 6 أو برحلته وعلم أسامة بذلك ، وعلى التقديرين لا معنى لسؤال الركب والتعلل به. ↩