[16] باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا
تعجل بالكلام. فقال له عمر : يا أبا الحسن! إنهما ليهمان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هما أقرب نسبا برسول الله صلى الله عليه وآله من أبيهما [1] أما فأرضهما ـ يا ابن الخطاب ـ بحقهما يرض عنك من بعدهما. قال : وما رضاهما يا أبا الحسن؟ قال : رضاهما الرجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة. فقال له عمر : أدب ـ يا أبا الحسن ـ ابنك أن لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء [2] في الأرض. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنا أؤدب أهل المعاصي على معاصيهم ، ومن أخاف عليه الزلة والهلكة ، فأما من ولده [3] رسول الله (ص) لا يحل [4] أدبه ، فإنه ينتقل [5] إلى أدب خير له منه ، أما فأرضهما يا ابن الخطاب!.
قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، فقال له عبد الرحمن [6] : يا أبا حفص! ما صنعت وقد [7] طالت بكما الحجة؟. فقال له عمر :و هل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه؟!. فقال له عثمان : يا ابن الخطاب! هم بنو عبد مناف الأسمنون والناس عجاف. فقال له عمر : ما أعد [8] ما صرت إليه فخرا فخرت به ، أبحمقك [9]؟. فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم جذبه ورده ، ثم قال [10] : يا ابن الخطاب! كأنك تنكر ما أقول. فدخل بينهما عبد الرحمن بن عوف
- (1) في الاحتجاج : من أن يهما ، بدلا من : من أبيهما. ↩
- (2) في ( ك ) نسخة : الحكام. ↩
- (3) في الاحتجاج : والده .. ↩
- (4) في المصدر : ونحله أدبه ، وفي نسخة في ( ك ) : لا يخل .. ↩
- (5) في الاحتجاج : لا ينتقل. ↩
- (6) في ( ك ) : عبد الرحمن بن عوف. ↩
- (7) في المصدر : فقد. ↩
- (8) في ( ك ) : أعذ. ↩
- (9) لا توجد همزة الاستفهام في المصدر. ↩
- (10) في الاحتجاج : نبذ به ، ورده ثم قال له .. ↩