الطعن الأول :
فأما ادعاؤه أن الرواية وردت بأنهما وزيراه ، فقد كان يجب أن يصحح ذلك قبل أن يعتمده ويحتج به ، فإذا [1] ندفعه عنه أشد دفع. انتهى كلامه قدس سره.
وأقول : الرواية التي أشار إليها القاضي هي ما رواها في المشكاة [2] ، عن الترمذي [3] ، عن أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء ، ووزيران من أهل الأرض ، فأما وزيراي من أهل السماء فجبرئيل وميكائيل ، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر!.
ولا يخفى أنه خبر واحد من طريق الخصم لا حجة فيه ، ووضع الحديث عادة قديمة ، وقد قدمنا الأخبار في ذلك [4].
وحكى في [5] جامع الأصول [6] أن بعض أهل الضلال كان يقول ـ بعد ما رجع عن ضلالته ـ : انظروا إلى هذه الأحاديث عمن تأخذونها ، فإنا كنا إذ رأينا
وبالله عليك إلا ما راجعت سلسلة الأحاديث المقلوبة والموضوعة في الخلافة والخلفاء وما يكذبها ويناقضها مع إشباع في مصادرها في موسوعة شيخنا الأميني طاب ثراه 5 ـ 288 ـ 375 ترى العجب العجاب ومصداقا لقوله عز اسمه : « أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون » النجم : 59.
- (1) في الشافي : فإنا ، وهو الظاهر. ↩
- (2) مشكاة المصابيح 3 233 ، حديث 6056. ↩
- (3) سنن الترمذي 5 616 ، كتاب المناقب ، باب 17 ، حديث 3680. ورواه ابن الأثير في جامع الأصول 8 630 631 ، حديث 6462. ↩
- (4) ما حكاه رحمه الله عن كتاب سليم بن قيس في بحار الأنوار 27 211 213 ، و 22 102 ، وقد ذكر جملة من الكذابين في 25 261 وما بعدها. وانظر : سلسلة الموضوعات من الجزء التاسع من الغدير : 218 ـ 246. ↩
- (5) في ( ك ) : وحكي عن .. ↩
- (6) جامع الأصول 1 136 تحقيق الأرناءوطي بمعنى مقارب لما ذكرناه ، وانظر بنصه في الموضوعات لابن الجوزي 1 38 وغيرهما ، وقد فصل البحث فيه في كتاب مقباس الهداية إلى علم الدراية 1 398 419 ، في تعريفه للحديث الموضوع ، ومعرفاته ، ودواعيه وغيرها ، وانظر :مستدركات البحث حيث ذكر جملة من مصنفاتهم. ↩