[16] باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا
الماء الآجن ، تسافكون دماءكم ، ويسبي بعضكم بعضا ، وقد خص الله قريشا بثلاث آيات وعم العرب بآية ، فأما الآيات اللواتي في قريش فهو قوله تعالى :( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (1) ، والثانية :( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) (2) ، والثالثة : قول قريش لنبي الله صلى الله عليه وآله حين دعاهم إلى الإسلام والهجرة : ( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) ، فقال الله تعالى : ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) (3) ، وأما الآية التي عم بها العرب فهو قوله (4) : ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (5) ، فيا لها نعمة ما أعظمها إن لم تخرجوا منها إلى غيرها ، ويا لها مصيبة (6) ما أعظمها إن لم تؤمنوا بها وترغبوا عنها ، فمضى نبي الله صلى الله عليه وآله وقد بلغ ما أرسل به ، فيا لها مصيبة خصت الأقربين وعمت المؤمنين لم تصابوا بمثلها ولن تعاينوا بعدها مثلها ، فمضى لسبيله صلى الله عليه وآله وترك كتاب الله وأهل
أي يجعلون أنفسهم خاضعين على أحجار خشن وأوثان مضلة ، كناية عن عبادتهم للأصنام والأوثان.
(1) الأنفال : 26.
(2) النور : 55.
(3) القصص : 57.
(4) في المصدر : قوله تعالى.
(5) آل عمران : 103.
(6) في كشف المحجة : من مصيبة.