[16] باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا
ثلاث خصال مرجعها على الناس ، قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) [1] ، وقال : ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) [2] ، وقال : ( لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ) [3] فقد بغيا علي ، ونكثا بيعتي ، ومكرا بي [4] ، فمنيت بأطوع الناس في الناس عائشة بنت أبي بكر ، وبأشجع [5] الناس الزبير ، وبأخصم الناس طلحة ، وأعانهم علي يعلى بن منبه بأصوع [6] الدنانير ، والله لئن استقام أمري لأجعلن ماله فيئا للمسلمين ، ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي ، وبها شيعتي خزان بيت مال الله ومال المسلمين ، فدعوا الناس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي [7] ، فمن أطاعهم أكفروه ، ومن عصاهم قتلوه ، فناجزهم حكيم بن جبلة فقتلوها [8] في سبعين رجلا من عباد أهل البصرة ومخبتيهم يسمون : المثفنين ، كأن راح أكفهم ثفنات الإبل ، وأبى أن يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكري ، فقال : اتقيا الله! إن أولكم قادنا إلى الجنة فلا يقودنا آخركم إلى النار ، فلا تكلفونا أن نصدق المدعي ونقضي على الغائب ، أما يميني فشغلها علي بن أبي طالب ببيعتي إياه ، وهذه شمالي فارغة فخذاها إن شئتما ، فخنق حتى مات ، وقام عبد الله بن حكيم التميمي فقال : يا طلحة! هل تعرف هذا [9] الكتاب؟ قال : نعم ، هذا كتابي إليك. قال : هل تدري ما فيه؟ قال : اقرأه علي ، فإذا فيه عيب عثمان ودعاؤه إلى قتله ، فسيره من البصرة ، وأخذوا على عاملي عثمان